موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٦٢ - ثورة النجف
من ناحية التفصيلات و الأشخاص و غير ذلك. فقد جعل (الكابتن بلفور) محل إقامته في الكوفة، غير أن العناية الكبرى التي كانت تتطلبها الشؤون الزراعية في المنطقة، و ضرورة حسم الامور بالقوة في كثير من الأحيان، جعلت من غير الممكن إبقاء بلفور معتمدا فقط على حسن نية الشيوخ، و السادة الملاكين، تجاهه في الوقت الذي كان يتعرض فيه الى موقف (عطية أبي كلل) العدائي تجاههه على حد تعبير (أرنولد ويلسن) و لذلك زار الحاكم الملكي العام (السر بيرسي كوكس) منطقة الفرات كلها في أوائل كانون الأول ١٩١٧، و بإشارة منه وضعت مفرزات عسكرية صغيرة في مختلف النقاط الكائنة على النهر و ليس في النجف نفسها. لأن هذه البلدة بنفوسها البالغة (٠٠٠، ٤٠) نسمة كانت تستدعي وضع عدد كبير فيها من الجنود، و قد تكهن من يعنيهم الامر بأن وجود قوة مختلطة في الكوفة التي تبعد بمسافة سبعة أميال عنها سيكون له التأثير المهدىء المطلوب بصورة غير مباشرة على ما تقوله (المس بيل) و قد قابل (السر بيرسي كوكس) خلال جولته شيوخ النجف في الكوفة، عدا الحاج عطية الذي تجنب الحضور خوفا من الإيقاع به. على أنه تشبث بمقابلته حينما قام بزيارة قصيرة الى النجف، لكنه أفهم في هذه المرة أنه يجب أن يأتي الى بغداد من أجل ذلك.
و بينما كانت الخيالة الهندية التي وضعت في الكوفة تقوم بإجراء تمرينات عسكرية في السهل الواقع خارج النجف، يوم ١٢ كانون الثاني ١٩١٨، أطلقت النار عليها عصابة تتألف من مئة و خمسين رجلا من أتباع عطية من سور البلدة فقتلت خيالا واحدا و جرحت آخر. ثم أطلقت النار مدة من الزمن على طائرة بريطانية كانت محلقة في جو النجف، و نهبت دوائر الحكومة فيها فاضطر حميد خان و موظفوه الذين كانوا كلهم من العراقيين الى أن يفروا الى الكوفة. فزحفت الخيالة من دون أن تطلق الرصاص على المدينة المقدسة فطوقتها، و عند ذاك