موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٦٣ - ثورة النجف
أوصل الضابط قائد هذه القوة، الذي صادف أن كان موجودا في النجف حينذاك، سالما الى خارج باب السور بواسطة شيخ محلة المشراق الحاج سعد. ثم قام الحاج سعد هذا و السيد مهدي السيد سلمان و هو أوقر شيوخ البلد على الاطلاق على ما تقول (المس بيل) ، و آخرون أقل أهمية منهما، بزيارة الكابتن بلفور في الكوفة يوم ١٤ كانون الثاني فأعيد الجميع الى النجف بعد أن طلب اليهم أن يعملوا على المحافظة على الأمن و السكينة. و في اليوم التالي أذعن كاظم صبّي لأمر حضوره بين يدي الحاكم السياسي في الكوفة، فوجد الحاج عطية نفسه وحيدا في الميدان ففر الى الشيخ عجمي السعدون الذي كان قد بقي على ولائه للأتراك و قد لازم استيطان البادية. و بعد هذا فرضت غرامة خمس مئة بندقية و خمسين ألف روبية بالنقد على النجف، فدفع المبلغ و سلمت البنادق في اليوم الأول من شباط و هو اليوم المعين لها. و في اليوم ذاته أشغل (الكابتن مارشال) معاون الحاكم السياسي الجديد مع شرذمة قليلة من الحرس الخان الذي كان الحاج عطية أبو كلل قد بناه ليقيم فيه هو نفسه في خارج الباب الشرقي للنجف مباشرة.
و كان الكابتن مارشال قد نقل الى النجف من الكاظمية التي أبدى فيها موجودية خلال الأشهر العشرة التي اشتغل فيها، كما كان له إلمام غير يسير باللغة الفارسية و شؤون العتبات المقدسة على حد تعبير (أرنولد ويلسن) و تقول (المس بيل) عن هذه الفترة من تاريخ النجف ان أول تدبير و أهمه كان من الضروري ان يتخذ لتأمين الحالة في البلدة هو إعادة تشكيل الشرطة فيها. لأن قوة الشرطة التي جندت الى هذا التاريخ في النجف كان أفرادها من أهالي البلدة نفسها، و كانوا يمالئون شيوخها في كثير من الأحيان. و لذلك أرسل من بغداد و الكوت عدد من أفراد الشرطة الشيعة ليعملوا فيها، و جند عدد آخر من خارج النجف. ثم قطعت المخصصات التي كانت تمنح الى شيوخ البلدة حينما كانوا