موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٨٧ - تهدئة الأحوال
اللغة. و كان فيهما طلب بوجوب تأسيس حكومة دينية وفقا لقواعد المذهب الشيعي كما يقول الحاكم السياسي الذي كتب التقرير الأداري عن المنتفك سنة ١٩١٩
و يعود (المستر آيرلاند) فيقول في مناسبة أخرى ان مهمة تهدئة البلاد بعد الثورة كانت أهم مهمة في نظر العراقيين و الموظفين البريطانيين معا. و ان السر (بيرسي كوكس) [١] كان قد ترك فكرة تأديب العشائر بشدة، على أنه كان يعتقد اعتقادا جازما بأنهم يجب أن يجبروا على الخضوع حتى اذا تطلب الأمر استعمال القوة. و لذلك وقف بعزم و صلابة، كما وقف من قبله ويلسن، في وجه الطلبات المتكررة التي كانت تأتي من رؤساء الدين في النجف و كربلا بجعلهم وسطاء لدى القبائل التي طلبت هي نفسها ان تكون المفاوضات عن طريق المجتهد الأكبر الذي لا يلقون السلاح إلا بإشارة من عنده. و يذكر في الحاشية كذلك ان أهم الشيوخ الذين طلبوا هذا الطلب هو عبد الواحد الحاج سكر و مرزوق العواد.
ثم ينهي الموضوع بقوله: و برفض الاعتراف بمطاليب رجال الدين الشيعة ضرب السر (بيرسي كوكس) ضربته الأولى بالنيابة عن الحكومة الجديدة التي كانت قوة الحل و العقد التي يتولاها العلماء بأيديهم تكوّن عقبة كأداء في طريق تأسيسها. على ان نصف البلاد كانت في حالة ثورة فعلية حينما عاد كوكس [٢] لتهدئة الحال على ما يقول آيرلاند. فقد كانت في قبضة الثوار كربلا و النجف و طويريج و الرميتة و هيت و قسم كبير من وادي الفرات بما فيه القسم الأوسط من خطوط السكك، فضلا عن مناطق غيرها في أنحاء العراق الأخرى.
و حينما تألفت الحكومة الموقتة برآسة النقيب (السيد عبد الرحمن الكيلاني)
[١] آيرلاند الص ٢٢٤ من الترجمة العربية، ١٩٤٩
[٢] الذي عاد الى العراق بعد ان عينته الحكومة البريطانية في هذه المرة مندوبا ساميا مزودا بجميع السلطات في ١٧ حزيران ١٩٢٠