موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣١ - مباني منطقة النجف و مآثرها
الالمام بالديرة فباكرني في يوم شعانين [١] و قال لي: اعزم بنا اليوم على الشرب في دير الحريق لأنه يوم سيقصده فيه خلق، ولي به صديق من رهبانه ظريف، مليح القلاية جيد الشراب فهلم ننزه أعيننا فيما نراه من الجواري و الغلمان ثم نعدل الى قلاية صديقنا فنشرب على سطحها المشرف على الرياض، فخرجنا فرأينا من النساء و الوصائف و الولدان في الحلي و الحلل ما لم أر مثله قط، فلم يزل يعبث و يتعرض و يقبل و يعانق-و كان معروفا بذلك فما أحد ينكر عليه فعله إلى بعد الظهر، ثم أتينا قلاية صديقه الراهب، فلقيه بالاكرام و الترحيب، فدخلنا قلايته فما رأينا أنظف من آلاتها و لا أنضر من بستانها، ثم قدم لنا شيئا من طعامه، فأصبنا منه ثم صعدنا سطحها و جلسنا ننظر الى منظر يبهر حسنا و جمالا من رياض و غدران و طير تصفر، و نحن نشرب حتى ثملنا و نمنا هناك، و غدونا على الكوفة، فقلت له: تترك هذا اليوم مع حسنه عاطلا من حلي شعرك؟فقال: لا و اللّه و لقد عملت في ليلتي هذه، هذه الأبيات ثم أنشدني:
خرجنا في شعانين النصارى # و شيعنا صليب الجاثليق
فلم أر منظرا أحلى بعيني # من المتقيّنات على الطريق
حملنا الخوص و الزيتون حتى # بلغن به الى (دير الحريق)
أكلناهن باللحظات عشقا # و أضمرنا لهن على الفسوق [٢]
٤-دير الاسكون [٣] ، قال ياقوت: «هو بالحيرة-راكب على النجف و فيه قلالي و هياكل و فيه رهبان يضيفون من ورد عليهم و عليه سور عال حصين
[١] عيد الشعانين عيد السعانين هو عيد الأحد الذي قبل الفصح و يقال فيه عيد الشعانين أيضا (المنجد)
[٢] مسالك الأبصار في ممالك الامصار «١: ٣١٦٠٣١٥»
[٣] قال ياقوت: «بفتح الهمزة و سكون السين المهملة و كاف مضمومة و آخره نون»