موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٢٤ - فرايا ستارك تكتب عن النجف
السيلرات الطريق الممتدة منها الى مكة، و هي طريق الحج المسماة بإسم زبيدة و يرتفع (بفرايا ستارك) الخيال فيخترق نظرها الأفق البعيد مع الطريق التي تتضح معالمها لعيون الايمان على حد تعبيرها، و لذلك نجدها تقول ان المرء لا يسعه سوى أن ينحني خاشعا أمام زهد الانسان و ورعه و تعجب كيف ان الساسة الانكليز يعتقدون بأنهم يستطيعون السيطرة على قلوب الناس بالوسائل المادية وحدها
و قد دبر القائمقام لها مواجهة العلامة الأكبر الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء، الذي كان آباؤه لخمسة أظهر من زعماء الدين. و لما كانت زيارتها للشيخ و هي امرأه شيئا يلفت النظر، فقد دبرت الزيارة في أقل الأوقات تعرضا لأنظار الناس.
فجاء الشيخ هادي، نسّاخ الكتب، لبلقي نظرة عليها أولا، و بعد أن بعث أخبارا مناسبة عنها قادها مع خادمها خلال طرق و درابين متعرجة الى دار غير كبيرة يعيش فيها الشيخ مع أهله عيشة بسيطة كما كان يعيش المسلمون الأقدمون من قبل. و بعد أن تأتي على وصف الشيخ-الذي كانت لحبته مخضبة بالحناء- و وقاره و ذكائه تقول إنها فهمت من حديثها معه بأنه كان بعرف (المس بيل) و السر (بيرسي كوكس) ، و يعتبر الذين جاءوا بعدهما من الانكليز أقل منهما شخصية و قدرا. و حينما تطرق الى الحديث معها عن العالم الشرقي، أخبرها برأيه عن بريطانية و الاسلام بقوله «إنه لا يوجد الآن بيننا و بين الانكليز سوى الصداقة لو لا الأخطاء التي ارتكبت ضد إخواننا العرب في فلسطين. و ما زالت هذه الظلامة موجودة فإننا لا يمكن أن تحل المحبة و لا السلام بيننا من البحر المتوسط الى الهند. و آمل أن تبيني هذا الى حكومتك، و تقولي لهم ان ما بلعبون به هناك هو ليس أراضي فلسطين وحدها، و إنما يلعبون بالعالم الاسلامي كله الذي يقدر ينصف امبراطوريتم و يتشوقون الى الابقاء على صداقته لهم» .
و لما كان رأيه هذا يتفق تمام الاتفاق مع رأيها هي في هذه المسألة الدقيقة كان