موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٠١ - النجف فيما كتبه توماس لايل
و مشاق بسبب الامتناع عن تناول كل شيء خلال ساعات النهار. و هنا يفنّد ما يذهب اليه بعض الأوربيين الذين عاشوا في الشرق مدة من الزمن من ان الصيام عند المسلمين عبارة عن مظاهر فارغة لا غير لأن الناس يسمح لهم بأكل ما يشتهون خلال الليل. فيقول ان مثل هذا الاتهام المفعم بالجهل و التعصب لا يمكن أن يصدر ممن يكلف نفسه قليلا في تفهم أحوال الناس الذين يعيش بين ظهرانيهم و يتعاطف معهم. و يستشهد في ذلك بأكبر حجة عن العرب و بلادهم، الرحالة الانكليزي المشهور (ريتشارد برتون) . و يستمد على إيراد الكثير من البراهين و المناقشات مما لا يتسع المجال لذكره، لكنه يعلق على ما يقوله المستشرق المعروف (مارغليوث) (بأن المتعبدين الذين يصومون رمضان في سورية و مصر هم في العادة الفقراء المتعودون على الجوع و التقشف) و يقول ان الشيوخ في العراق لا يقلون عن فلاحيهم تمسكا برمضان و مراعاة لشعائره الحكيمة. ثم يعجب المستر (لايل) كيف يستطيع الخاص و العام الامتناع عن التدخين بالاضافة الى الامتناع عن الأكل من دون تذمر ملحوظ. فيصف كيفية فتح المقاهي في النجف وقت الافطار و تقاطر الناس عليها لتناول الشاي من دون جلبة أو حدة ظاهرة أو تذمر يذكر في الحصول عليه، سوى ذكر البسملة أو الحمدلة و سائر الجمل المناسبة. و هو يقول ان كرامة العربي الحقيقية و عزة النفس الأصلية يمكن ان تلاحظ هنا. و لذلك نراه يشير الى ان هذا الصيام ينطوي على الكثير من ضبط النفس و كبت الشهوات، و يستخف بمن يقول ان حوادث الاحتكاك و المشاحنات تزداد بين الناس خلال الشهر الفضيل لأنه لم يلحظ ذلك حينما كان يشتغل حاكما في محاكم بغداد المدنية، و قد يكون الأمر بعكس [١] ذلك على حد تعبيره.
و قبل ان ينهي المستر لايل ما يكتبه عن رمضان يتطرق الى عيد الفطر
[١] الص ٨٦
غ