موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٠ - مباني منطقة النجف و مآثرها
من الحيرة؟فدلّه إسحاق بن الحسين العلوي عليه و قال له: في هذه الأيام ينبغي أن يقصد لأنها أيام ربيع و رياض معتّمة بالزهر و الغدران و البادية بقربه فلن نعدم اعرابيا فصيحا يطير الينا و نحن فيه فيهدي إلينا بيض نعام و يجني لنا الكمأة. فتقدم ابن المدبر الى غلمانه باعداد ما يحتاج اليه، و خرج و خرجت حتى وافيناه، فاذا هو حسن البناء و الرياض محدقة به و نهر الحيرة الذي يقال له الغدير بقرب منه، فضربت لنا خيام عنده و خرج إلينا رهبانه و حملوا إلينا مما عندهم من التحف و اللطف، فأكلنا و جلسنا نشرب، و غنيته بشعر أبي نواس المتقدم، فبينا نحن كذلك إذ اجتاز بنا غلام حسن عارضه كأنه بدر على غصن، معه مصحف من مصاحف النصارى، كامل العقل ساحر اللحظ و اللفظ، فشرب ابن المدبر على وجهه رطلا و سقاه قدحا و استأذنه الغلام في النهوض و قال: معي مصحف لا تتم للرهبان صلاة إلا بحضوره و هذا وقت صلاتهم و قد ضربوا الناقوس منذ ساعة. و أخذ عليه العهد في الرجوع إليه و أمر له بمائة دينار و عملت شعرا صنعت فيه صوتا فما زال صوته طول مقامه و هو... » و ذكر الأبيات ثم قال: «و أقمنا بمكاننا ثلاثة أيام ثم عدنا الى الكوفة و قد عملت في تلك الأيام و غنّيت فيه:
و بالحيرة لي يوم # و يوم بالأكيراح
إذا عزّ بنا الماء # مزجنا الراح بالراح
و حكى الربيع عن بعض أهل الحيرة قال: كان في دير حنة خمار يقال له مر عبدا موصوف بجودة الخمر و نظافة الآنية و ملاحة الحانة، فحكى مرعبدا قال: ما شعرت يوما و قد فتحت حانوتي و جلست الى جانب الهيكل الا بثلاثة فوارس قد اقبلوا من طريق السماوة في البر، حتى وقفوا علي و هم متلثمون بعمائم الخز و عليهم حلل من القصب، فسلموا علي و أسفر أحدهم و قال: أنت مرعبدا و هذا