موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢١٧ - النجف بين نادر شاه و العثمانيين
العام البريطاني في بغداد. و كان منشأ هذا الوقف ان اللورد (أمهرست) ، حاكم الهند العام، كان قد استقرض مبلغا جسيما من ملك (أوده) بمناسبة الضائقة المالية التي حصلت بنشوب الحرب في بورما سنة ١٨٢٥. و كان القرض بقيمة عشرة ملايين روبية، لكن ملك (أوده) قد اشترط بدلا من تسديده اليه ان تقوم حكومة الهند بصرف الربح المستحق علية الى الأبد، بنسبة ٥%، على جهات خاصة منها بعض الناس و الطبقات في النجف و كربلاء. و قد حصلت بعد ذلك تعقيدات كثيرة بسبب غموض الوقفية و الشروط المدرجة فيها و خشي الاتراك من ان تتخذ مدفوعات هذا الوقف لاغراض تخريبية تتجاوز حدود الوقفية.
ثم نشأت صعوبات اخرى في كيفية توزيع هذه المبالغ التي كانت تثير الضغائن و الأحقاد في كثير من الاحيان. على ان واجب اتخاذ ترتيبات مناسبة وقع على عاتق النواب محمد حسين خان في الغالب، فبرهن في هذا الشأن على كونه رجلا حكيما كثير التعاون مع الموظفين لا داريين المتعاقبين، و دبّر توزيع هذه الهبات بأقل ما يمكن من الاحتكاك و التصادم.
النجف بين نادر شاه و العثمانيين
و حينما ظهر اسم (نادر قلي خان) أو نادر شاه فيما بعد، على مسرح الحوادث الجارية في العراق و إيران في أواسط القرن الثامن عشر، صار اسم النجف الأشرف يتردد في كل فرصة أو مناسبة. فقد اصطدم مع الدولة العثمانية ما بين سنتي ١٧٣١ و ١٧٤٦ اصطدامات متكررة عنيفة، و حاصر بغداد و الموصل حصارات طويلة مخيفة، و نازل الجيوش التركية على أسوار بغداد و الموصل و في ميادين القتال الأناضولية و العراقية الأخرى و كان يعقب تلك الاصطدامات و الحروب كلها مفاوضات و مطاليب كانت تدور معظمها حول الحدود المشتركة بين البلدين