موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٦٥ - ثورة النجف
نشطت الى العمل أكثر من نشاطها السابق. فعندما استولت الفرقة الخامسة عشرة البريطانية على (هيت) و غزت (عانة) وقع في أيدي رجالها ضابط ارتباط ألماني كانت في حوزته أوراق و مستندات كثيرة. و قد دلت هذه المستندات على أنه كانت توجد في النجف لجنة خاصة لإشعال ثورة إسلامية فيها، و جعلها مركزا لخلق الاضطرابات و القلاقل بين العشائر. و كان مئة أو أكثر من رجال الدين مشتركين فيها، لكنها لم تكن تضم أناسا ذوي أهمية من الدرجة الاولى.
و تروي كذلك ان رئيس هذه اللجنة كان شخصا من اسرة بحر العلوم العلوية [١] ، و كان هذا نشطا في الدعوة الى الجهاد ضد الانكليز الى أن سقطت بغداد بأيديهم. و قد عرفت الخطة تمام المعرفة، لأنها كانت ترمي الى استغلال التدابير الفعالة التي يمكن أن تتخذها الحكومة البريطانية ضد البلدة المقدسة و اتخاذها مادة صالحة للدعاية التركية الألمانية في المستقبل.
ثم تستمر في هذا التحليل فتقول ان شيوخ البلدة. الذين جردوا من الامتيازات التي ساءوا استعمالها. كانوا بطبيعة الحال حقلا خصبا لتلك الدعاية.
و هناك ما يحمل على الاعتقاد بأن مؤامرة خاصة كانت قد حيكت لقتل الحكام السياسيين الذين كانوا يعملون في الفرات الأوسط. أما مقدار اشتراك ضابط الاستخبارات الألماني في هذا العمل، الذي تسميه جريمة، فقد كان شيئا غير أكيد.
و هي ترى ان الانفجار الذي وقع في النجف كان من المحتمل أن يكون قد حصل قبل أوانه، أي قبل أن توضع الخطة وضعا تاما له. فكانت النتيجة ان الأدارة البريطانية قد خسرت حاكما سياسيا واحدا فقط في هذه الجهات. فقد قتل (الكابتن مارشال) معاون الحاكم السياسي في داره الواقعة خارج البلدة على يد عصابة متكونة من اثني عشر قاتلا في فجر يوم ١٧ مارت. و تقول
[١] هو السيد محمد علي بحر العلوم.