موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٩٧ - النجف فيما كتبه توماس لايل
الأرض. و أهم ما يذكره عنها ما يشير به الى السراديب النجفية المعروفة التي يقول ان المزية الفريدة في النجف وجود طبقة واحدة منها في كل بيت على الأقل، و قد توجد في بيوتها الكبيرة ثلاث أو أربع أو خمس طبقات من هذه السراديب أيضا. و مزية هذه السراديب من الناحية العملية في رأيه ان المرء يتحتم عليه لبس المعطف حينما ينزل الى ما تحت الطبقتين أو الثلاث منها، بينما تكون درجة حرارة الخارج في حدود الـ (١٢٥) بالمقياس الفهر نهايتي. و تتصل كثير من الدور بعضها ببعض عن طريق هذه السراديب فتكون وسيلة للجرائم التي تقف مخيلة الرجل المتمدن مشدوهة مرتجفة تجاهها على ما يقول [١] . و يتطرق المستر (لايل) كذلك الى وجود بئر واحدة في كل بيت يبلغ عمقها مئة قدم، و فيها ماء أجاج يتسبب عنه الزحار (ديزانتري) أحيانا.
و مع جميع المغالطات و المئالب التي يوردها المستر لايل حينما يبحث عن الشخصية النجفية، و علاقة الشيعة بالسنّة، و جرائم المجتمع، و المتعة و الطلاق و القضايا الجنسية، و وضع الانكليز في العراق مع حقهم بالبقاء فيه، فان الحقائق الناصعة عن الصوم و الالتزام بطقوس الحزن على الإمام الحسين في محرم، و شخصية الإمام علي عليه السلام، لم يستطع بكل ما عنده من تعصب و تحيز أن يطمسها أو يحجب نورها عن نظر القارىء.
فقد كان الإمام علي في نظره ألمع الأئمة المسلمين و أعظمهم بمراحل. «و قال انه قد عرف في شبابه و كهولته بالكثير من المآثر و أعمال البطولة التي تخلذ شجاعته الفائقة في التاريخ و تبرر لقب «الأسد» الذي لقبه به النبي الكريم، كما عرف في شيخوخته بورعه و زهده و دماثة خلقه. و لا يسع المرء غير المتعصب إلا ان يعجب بشخصيته الملهمة المحبوبة للغاية، لما عرف عنه من إخلاص تام
[١] نعتقد ان الحكاية هذه تحمل تكذيبها بنفسها ج. خ.