موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٩٨ - النجف فيما كتبه توماس لايل
و تفان متناه لمعلمه و سيده النبي محمد. و قد أدى قتله بالطريقة التي قتل فيها الى انتشار شهرته و ذيوع صيته في الخافقين» .
و قد كتب لايل في كتابه حوالي عشرين صفحة [١] عن محرم الحرام و استشهاد الامام الحسين فيه، و مراسيم اللطم و الضرب بالقامة و السلاسل إحياء لذكراه و حزنا عليه مما يجري في النجف كل سنة. و هو يقول في هذا الشأن ان الحياة العاطفية المتطرفة عند العرب و المسلمين تجد متنفسها الكامل خلال الأيام العشرة الأولى من محرم. و إن يوم عاشوراء يعد من أقدس الأيام عند المسلمين لأن اللّه عز و جل خلق فيه آدم و حواء، و العرش و السماء، و جهنم و يوم الحساب، و لوح القدر و القلم و المعاد و الموت. و مما يذكره عن ليلة شهد فيها موكبا من مواكب «اللطمية» قوله «.. ان السكوت التام الذي كان يخيم على الجموع المحتشدة، و السماء الاستوائية العميقة التي كانت تحيط بكل شيء، و ملاعبة النسيم لسعفات النخيل من وراء المحتفلين، و الصوت الصبياني الرقيق المرتفع بالحداء المنطوي على قصة يشعر بفجيعتها المتناهية كل من يستمع اليها، قد رسمت كلها في مخيلتي صورة ليس من الممكن لي أن أنساها قط» . و يصف جماعات «اللطّامة» فيعجب بجماعة خدام الحضرة المتكونة كلها من السادة، و التي كانت تحتوي على ما يقرب من مئتين و خمسين شخصا. و يقول عن صوت اللدم على الصدور انه صوت فريد في بابه و مفعم بالخوف الممزوج بحب الاستطلاع. و قد سمعه في ليلة من الليالي الهادئة و هو في مكان يقع على بعد ثلاثة أميال من النجف.
أما «التشابيه» فيقول عنها إنها تمثل يوم عاشوراء، و تعتبر شيئا موقرا جدا بعد جميع ما يحدث قبلها. لكنها تكون كثيرة الواقعية في بعض فصولها، لأن الجمهور يسلك كما لو كان كل ما يجري أمامه معركة حقيقية تقع بين يديه. و لذلك
[١] الص ٥٧-٧٦