موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٧٢ - التفكير بتأسيس حكم وطني في البلاد
الخطاب نقل الجنائز من مختلف الجهات و دفنها في مدافن النجف و كربلا بشروط مناسبة على حد قول (أرنولد ويلسن [١] و فتح الطرق للزوار الذين يقصدون العتبات المقدسة في ايام الزيارات المعتادة.
و قد أدت هذه التطورات الخطيرة، و الوعود الرسمية المهمة، الى حدوث نشاط سياسي فعال في اندية بغداد و محافلها السياسية فتأثرت به جهات البلاد الاخرى، و لا سيما النجف و الفرات الاوسط كله، الى درجة لا يستهان بها، و تقول (المس بيل) في تقريرها المشار اليه ان التصريح الانكليزي الفرنسي الذي صدر بعد الهدنة كان له وقع مهم بين العراقيين. فان بعضهم كان يعتبره دالا على عدم تأكد مذيعيه من المستقبل، و ذهب البعض الآخر الى نقيض ذلك و أخذ يفسر الرغبة التي اعرب عنها الحلفاء بتصريحهم في تأسيس حكومة وطنية في العراق بأنه اعتراف بمقدرة العرب على الاضطلاع بمسؤولية الادارة الوطنية من دون مساعدة او سيطرة. و ما مر اسبوع على نشر التصريح في بغداد، حيث تكون الاطماع السياسية على درجة كبيرة من التطور بالنسبة لجهات العراق الاخرى، حتى كانت فكرة تنصيب امير عربي في العراق موضع بحث في كل مكان و قد صادفت قبولا عاما في الاوساط المسلمة.
و قد وصلت الى الجهات المسؤولة ببغداد في هذه الاثناء (٣٠ تشرين الثاني) تعليمات من لندن يطلب فيها ان تقوم السلطات المحتلة باجراء استفتاء عام في العراق، لأن الحكومة البريطانية كانت تتجه نيتها الى «قضية تأسيس أحسن شكل للحكومة فيه [١] » . و طلب ان يكون الاستفتاء على النقاط التالية!
١-هل يفضل العراقيون تأسيس دولة عربية واحدة تستهدي بارشادات يريطانية، و تمتد من حدود ولاية الموصل الشمالية الى الخليج?
[١] ص ١٠٢ من كتاب ويلسن، ج ٢.