موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣١٥ - موقف النجف من حركات العشائر ١٩٣٥
يسميها، فيقول ان ظلامات الشيعية الحقيقية أو الموجودة في مخيلة الكثيرين منهم كانت تشغل العناصر المتحسسة بالأحوال السياسية في الفرات الأوسط و المدن المقدسة و في مقدمتها النجف منذ عدة سنين، فأخذت تصبح وسيلة بالية في أيدي الساسة البغداديين. و قد نوقشت عدة مرات من قبل خلال السنين الفائتة، و رسمت، ثم قدمت في بعض المناسبات و هي تحمل مطاليب كانت تنراوح بين الأشياء المستحيلة و الأشيا، المعقولة العادلة. أما المطاليب التي وضعها الشيخ محمد حسين في النجف فقد تكون أشد اعتدالا مما قدم منها حتي لآن [١] . فقد كانت تنص على أن يكون عدد الأعضاء الشيعة في البرلمان متناسبا مع عدد الشيعة من سكان البلاد. و طالبت بتعيين الحكام العدليين بعدد كاف منهم، و بحرية الانتخاب في المناظق الشيعية، و حرية الصحافة في البلاد أجمع، و فيما عدا ما كان فيها من المطاليب المتطرفة التي تطالب بتخفيض الضرئب كانت تحتوي أيضا على فقرات لم يكن بوسع أية حكومة تعطف عطفا صادقا على «القضية الشيعية» أن تمنحها لا عاجلا و لا بمرور الزمن.
و ينتقد (ماكدونالد) بعد ذلك تصرف الورارة المدفعية مشككا بجدوى سوقها للجيش بالطريقة التي حصلت فأدت الى سقوطها. و يعود الى تدخل الشيخ محمد حسين فيقول ان التوفيق لم يحالف تلك الوزارة فيما بذلته من جهود في أثناء مفاوضتها له، برغم ان الشيخ لم تكن تسيطر عليه بأي حال من الأحوال فكرة معاداة الحكومة القائمة بالذات، و إنما كان يهتم بصورة خاصة بنجاح القضية الشيعية على حد قوله، التي كان بوسع وزارة جميل المدفعي نفسها ان تحلها بقدر ما يمكن حلها عن طريق أية وزارة إخائية يمكن أن تأتي من بعدها.
[١] هذه المطاليب قد طبعت بمطبعة الراعي في النجف و قد أشارت لها جريدة (الراعي) فألغت الحكومة بسبب ذلك امتيازها و عطلنها.
غ