موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣١٤ - موقف النجف من حركات العشائر ١٩٣٥
تغطرس عبد الواحد و ادعائه لنفسه ببطولة القضية الشيعية، و كان يتعرض من جهة أخرى الى ضغط عبد الواحد نفسه، الذي كان و هو ينشد جعل مركزه منيعا تجاه خصومه، و يطالب الشيخ بأن يساعده فيما يبذله من جهود مرعومة لإنصاف الشيعة و دعم قضيتهم العامة و لم يكن يهمّ العلامة الكبير كثيرا أن تكون هذه الوزارة متربعة في دست الحكم أو تلك، غير انه كان من المهم الحيوي لنفوذه و سمعته ان العشائر اذا ما تحركت مطالبة بالقيادة الدينية فان هذه القيادة يجب ان يكون زمامها بيده. و هو بطبيعة الحال لم يكن ينطلي عليه الدافع الحقيقي الذي كان يدفع عبد الواحد الى العمل، لكن كثيرا من المؤازرة التي كانت تقدم بدافع الاعتقاد بأن القضية الشيعية كانت رائده في عمله. و كان الشيخ كاشف الغطاء علاوة على ذلك يكره الظهور بمظهر غير العابىء بهذه الناحية من القضية كلها فيجازف بسمعته بينهم و يثير انتقادهم له. و لم يكن هناك شيء بالنسبة لوجهة نظره أكثر ابتعادا عن رغبته الحقيقية من أن يكون مجبرا بتأثير المصالح الدنيوية العائدة لرؤساء العشائر، على مناوءة مجموعة لا يستهان بها من أفراد القبائل أنفسهم. و لذلك حاول، بشيء من النجاح، أن يبقى مسايرا لجميع الفئات و يظل غير ملزم بشيء تجاه أي أحد منهم، حاصرا أحاديثه و أقواله في مجال التوافه من الأمور، و مقتصرا في أعماله على تنظيم قائمة رسمية بالمطاليب الشيعية.
و حينما كانت تقرر هذه المطاليب كانت تنشر بصورة خاصة و تشيع بين الناس، و لكنها لم تقدم بصورة رسمية مطلقا الى أن تسلمت حكومة الإخاء الحكم. و عندما تم تقديمها كانت خاليا من تواقيع عبد الواحد عليها، و بعض الرؤساء المنضوين تحت لوائه و ليس كلهم
ثم يعود الكابتن (ماكدونالد) الى البحث في «المطاليب الشيعية» على ما