موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٣٢ - النجف في ١٨٢٤-١٨٥٢
يدعو شيعته الى زيارته و القدوم اليه.. و يقال ان مئة الف اجنبي يمرون سنويا بمدينته (أي ببغداد) للذهاب الى زيارة ضريح الامام علي. و هذا الازدحام يجعل من أية نقطة في البر وسطا تجاريا كبيرا» و لا بد من الاشارة بهذه المناسبة هنا الى السائح الفرنسي أدريين دوبريه كان قد مر ببغداد أيضا في ١٨٠٧ و أقام فيها مدة من الزمن فوصف أشياء كثيرة فيها بالتفصيل. و كان من جملة ما أشار اليه قوله ان عدد الزوار الذين كانوا كانوا يمرون ببغداد سنويا في طريقهم الى الزيارة في النجف و كربلاء كان يتراوح بين خمسة عشر الف و عشرين الف نسمة، و كان مرورهم من بغداد بهذا الشكل يؤثر على تجارتها و مصنوعاتها بطبيعة الحال [١] . غير ان هذه الاحوال لا بد من أن تكون قد تبدلت حينما داهم بغداد و العراق الأوسط و الجنوبي بأجمعه الطاعون الكبير في ١٨٣١، فدمرها و قضى على معالم الحياة فيها.
فتسنى لعلي رضا باشا على أثره القضاء على داود باشا و تنحية المماليك عن الحكم الى الابد. و قد زار بغداد هذه الفترة الرهيبة، أي في ١٨٣٤، الرحالة الانكليزي المستر بيلي فريزر فشهد آثار الخراب فيها و وصف في رحلته الطاعون و ما خلفه في أرجائها وصفا مخيفا [٢] . و مما يقوله فريزر في الرحلة عن زوار العتبات المقدسة ان الطرق ما بين بغداد و بينها قد سدت في وجوههم، و انهم صاروا يتعرضون للسلب و النهب بكثرة و بصورة مؤسفة. و هو يقول كذلك ان الكثيرين منهم كانوا يجازفون بالسفر اليها فيعودون الى بغداد بعد أيام معدودة و قد سلبوا الى حد العري، و من دون ان يتسنى لهم الوصول الى العتبات. و يشير إشارة عابرة الى انقطاع حبل الامن في النجف نفسها في أيام داود باشا و اضطراره الى سوق الجيش عليها. و لا شك أنه يقصد بذلك عصيان عباس الحداد و قتله مما أتينا على ذكره قبيل هذا.
[١]
Adrien Dupre-Voyage en Pera Fait dans les annees ٧٠٨١-٩ en traver-
الص ١٧٤ ج ١
sant la Natolie et le Mesopotamie) Paris ٩١٨١ (.
[٢]
J. B. Fraser-Travels in Koordistan Mesopotamia,) London ٠٤٨١ (
و قد ترجمه كاتب هذه السطور الى العربية بعنوان (رحلة فريزر) .