موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٥٧ - زيارة السر رونالد ستورز للنجف
الدكتور مظفر بك، و ان يعينوا المرزا محمد (و هو المحامي محمد أحمد الموجود حاليا في البصرة) قائمقاما في النجف [١] . و في هذه المرحلة بدا السيد اليزدي للسر (رونالد) و كأنه قد نزل من عليائه بعض الشيء، لأنه أنعم عليه كما يقول بجملة ثناء أعقبها بكلمة فارسية خاطب بها عالما آخر كان موجودا في مجلسه، و قد علم بعد ذلك أنه قال له ان الاتراك لو كانوا يسلكون مثل هذا السلوك لما أضاعوا تعلق العرب بهم مطلقا. فما كان من السر رونالد الا ان يعده بنقل توجيهاته و مشورته هذه الى السر بيرسي كوكس في بغداد. و بعد تردد و إحجام طلب الى السيد ان يختلي به وحده لمدة ثلاث دفائق فقط، ثم ذكره بوجود عدد لا يحصى من الفقراء الذين كانوا ينظرون اليه في اعاشتهم على الدوام، و استرحم منه بأن يمد يد المساعدة للأنكليز في هذا الشأن. و حينما مد (ستورز) يده لتقديم رزمة الباونات الى السيد في هذه الاثناء دفع السيد الرزمة برفق مقرون بالعزم الاكيد و هو يعتذر عن قبولها. فلم يجد (ستورز) من اللياقة الألحاح على تقديمها، و عمد الى فتح موضوع الشريف معه. و هو يقول ان السيد كان من المعجبين (بالشريف) و المؤيدين له. و بعد ساعة انقضت على هذا المنوال عزم السر (رونالد) على توديع السيد و العودة الى المنزل، غير انه قبل ان يفعل ذلك حاول تقديم الألف باون مرة ثانية اليه، لكنه رفضها من جديد بكل مجاملة و أدب. و هو يعتقد ان الشيء المهم الذي كان يعبأ به السيد هو الأنفة و الأباء لا المال، و انه لا بد ان يخضع في الاخير بطريقة مناسبة حينما يكون الدافع لذلك شيئا لا مطعن فيه. و هذا موقف بعيد تمام البعد عما يحدث في مصر و الحجاز في ظروف مماثلة على حد تعبيره.
[١] كان المرزا محمد قد اشتغل مع الانكليز قبل الحرب في منطقة الخليج، و جاء مع الحملة الى العراق فعين معاونا للحاكم السياسي في كربلاء.