موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٤ - مباني منطقة النجف و مآثرها
فتبا لدنيا لا يدوم نعيمها # تقلب تارات بنا و تصرف
تم قالت: اسمع مني دعاء كنا ندعو به لاملاكنا (شكرتك يد افتقرت بعد غنى و لا ملكتك يد استغنت بعد فقر، و اصاب اللّه بمعروفك مواضعه و لا ازال عن كريم نعمة الا جعلك سببا لردها اليه، و لا جعل لك الى لئيم حاجة) .
فتركها و خرج، فجاء النصارى و قالوا: ما صنع بك الأمير؟فقالت:
صان لي ذمتي و اكرم وجهي # انما يكرم الكريم الكريم
و قد اكثر الشعراء من ذكر هذا الدير فقال الامير معن بن زائدة الشيباني و كان منزله قريبا منه:
الا ليت شعري هل ابيتن ليلة # لدى دير هند و الحبيب قريب
فنقضي لبانات و نلقى أحبة # و يورق غصن للسرور رطيب
و هند هذه صاحبة القصة مع المغيرة بن شعبة» . قال ابن فضل اللّه العمري:
«دير هند و هي بنت النعمان بن المنذر، بناه ابوها له لتتعبد فيه فلما فرغ خرجت من قصر ابيها تريده فأقامت في الطريق سنة تضرب المضارب في نزه و صيد و المسافة بين قصر أبيها و بينه نحو الفرسخ، و شق لها بشر بن مروان نهرا من الفرات و لم يزل النهر يجري حتى خرب الدير، و حكي ان النعمان كان يصلي و يتقرب فيه و أنه علق في هيكله خمسمائة قنديل من ذهب و فضة، و كانت أدهانها في أعياده من زنبق و بان و ما شاكلهما من الادهان، و يوقد فيه من العود الهندي و العنبر شيئا بجل عن الوصف. و فيما حكى الكلبي ان النعمان دخله في بعض اعياده فرأى امرأة تأخذ قربانا أخذت بقلبه، فدعا الراهب الذي قربها و سأله عنها، فقال: هي امرأة حكم بن عمرو اللخمي، فلما انصرف النعمان دعا عدي بن زيد كاتبه و أوقفه على الخبر و قال له: كيف الحيلة؟فقال له:
إذا كان بكرة غد و حضر الناس الباب فابدأه في الاذن و أحلسه معك على