موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٠٤ - الرحالة تكسيرا في النجف
الحيدرية كان فيها الكثير من النفائس الثمينة و منها ثلاث ثريات من الذهب المطعم بالأحجار الكريمة. و كان عدد من الأمراء المسلمين و الملوك قد أهدوها الى الحضرة المطهرة. و ليس من المستبعد ان تكون معالم العمران في الاسواق و غيرها، التي يشير اليها هذا الرحالة، ناشئة عما كانت عليه حالة النجف في ١٣٢٥ م حينما زارها الرحالة المغربي المشهور ابن بطوطة فوجدها مكتظة بالسكان و على أحسن ما يكون عمرانا و ازدهارا، و وجد أسواقها جميلة نظيفة. فقد كان فيها من جهة باب الحضرة الخارجية أسواق للعطارين و الطباخين و القصابين و الخياطين، فضلا عن «القيصرية» و أسواق العطور و الفواكه.
ثم يتطرق (تكسيرا) في رحلته الى ذكر الحكم في البلاد و يقول ان النجف كانت تخضع في تلك الأيام الى الأتراك الذين كان يدفع لهم أميرها العربي شيئا من الأتاوى. و لعله يقصد بذلك ناصر المهنا أمير جشعم الذي يقول عنه أنه كان يقيم بالقرب من كربلاء. و يذكر كذلك ان النجف كانت فيها حامية عسكرية قوامها خمسون جنديا من الأتراك، و أن هؤلاء لم يكونوا موجودين في البلدة يوم زارها هو لأنهم كانوا قد سحبوا الى بغداد بسبب الحرب التي كانت ناشبة مع الايرانيين، و لذلك كان السكان أحرارا فيما يفعلون، حتى ان قسما منهم كان يرتكب الكثير من أعمال العنف و التعدي على الناس من دون خوف أو حياء. و يلاحظ ان المستر لونكريك [١] يتطرق في كتابه الى ذلك الشيء نفسه عن نوع الحكم هذا. فهو يقول «.. غير ان قوات البادية التي يهمنا أمرها أكثر من هذا كانت لا تخرج عن كونها حلفين بدويين يمر من مناطقهما المسافرون من الخليج الى حلب بعدة مراحل من طريقهم. فكان المير ناصر
[١] أربعة قرون الص ٣٧ من الترجمة العربية، ط-٢، و يؤيد هذا كذلك ريتشارد كوك في كتابه (بغداد مدينة السلام) الص ١٩٤