موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٨٦ - تهدئة الأحوال
و المرارة التي تتخلل سطوره تجاههم. و هذا شيء منتظر بطبيعة الحال، و يعد من قبل المدح لهم لأنه يبرهن على أنهم قاموا بواجبهم خير قيام في توعية الناس و توجيههم في شؤون دنياهم و دينهم، و تحريرهم من السيطرة الأجنبية. و آخر ما نذكره هنا من أقواله هذه قوله «ان استفحال أمر العلماء، و تدخل رجال الدين في الشؤون العامة، قد استطاع الملوك المسلمون في إيران و العراق و تركية على السواء إيقافه عند حده في كثير من الأحوال و المناسبات خلال السنين الأخيرة (كتب الكتاب في ١٩٣١) . و ان الفوضية و التحريكات الدينية التي حصلت خلال أشهر الثورة العراقية قد بلغت حدا من الشدة و الإنتشار بحيث كان يمكن بوجودها أن تكتسح العراق عصابات المتعصبين الغلاة، التى لا يقل تطرفها عن تطرف الوهابيين الذين ظهروا في أواسط الجزيرة العربية، لو تهيأت لها شخصية قوية مثل شخصية (حمدان قرمط) الذي ظهر في الكوفة خلال القرن العاشر للميلاد [١] » .
و لا شك ان الثورة العراقية هذه قد لقنت الإنكليز درسا قاسيا في حكم الشعوب و معاملتهم، و كادت ان تخرج العراق من قبضة أيديهم لو تسنى لها ان تستقيم مدة أطول. لكنها انتهت بعد مدة تناهز بضعة شهور، و لم يكن بوسع الحكومة أن تأخذ ناحية الامور بأيديها إلا في ربيع ١٩٢١ كما يقول (المستر آيرلاند) . و يعقب على هذا بقوله ان النهاية ربما كانت قد حلت بأعجل مما وقع لو لم يصدر رجال الدين في النجف، المتصلبون في مناوءتهم للانكليز، على ان تجري المفاوضات عن طريقهم فقط. و مما يدل على تدخلهم هذا ما لاحظه الحكام السياسيون في مناطق الديوانية و المنتفك من وصول رسالتين اليهم، واحدة من الفرات الأوسط و أخرى من الغراف، و قد سبكت اثنتاهما بنفس الجمل و عين
[١] ويلسن الص ٣٠١، ج ٢