موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٠٣ - الرحالة تكسيرا في النجف
السلام في هذه البقعة يأخذ بوصف الروضة المقدسة و بنائها و زخرفتها، لكنه لا يشير الى القباب و المآذن بشيء و انما يذكر ان البلدة كلها كانت تبدو فيها إمارات الخراب و الاهمال بوضوح. فبعد ان كانت تحتوي على ستة آلاف الى سبعة آلاف دار مبنية بأتقان في الغالب أصبحت حينما زارها لا يزيد عدد بيوتها على الست مئة فقط. و قد علم من بعض الناس ان أهمالها و انحطاط شأنها كان قد حصل بعد وفاة الشاه طهماسب الصفوي (توفي في ١٥٧٦ م أو ٩٨٤ هـ) الذي كان يرعاها و يعنى بشأنها عناية كبيرة.
و يقول أيضا ان البلدة كانت محاطة بسور امتدت اليه يد الأهمال كذلك، فاصبحت تلاحظ فيه الثغرات في عدة أمكنة، و قد كانت البلدة تستقي ماءها من الآبار كما هو معروف، لكنه لم يكن عذبا يستسيغه الشارب، و لذلك كان على الذين يريدون الماء العذب الفرات ان يأتوا به من جدول خاص كان السلطان سليم قد حفره لا يصال الماء من الفرات الى البلدة بواسطته، لكنه لم يصل الا الى مسافة عنها بالنظر لارتفاع موقعها. على ان (تكسيرا) يقول انهم لم يستطيعوا استساغة هذا الماء ايضا حينما وصلوا اليه لأنه كان كدرا متعفنا.
و يقول كذلك ان البلدة كانت بها حاجة ماسة الى الكثير من الأشياء المهمة كالخشب و الأغنام و الدجاج و الحنطة و الشعير و الفاكهة و الخضراوات، و لذلك كان يؤتى بها من الخارج على الدوام. و على هذا كان طعام السكان معظمهم ينحصر في التمر و الحليب و خبز الحنطة و الشعير. و مع ان بحيرة النجف يتيسر فيها السمك فان سكان البلدة لم يكونوا يستفيدون منه الا بمقدار قليل.
و مما يذكره عن النجف في تلك الأيام أيضا ان اهاليها ذو و سحنة بيضاء في الغالب، و أنهم يحرمون الاختلاط بالنصارى و اليهود. و يقول كذلك ان آثار الأسواق العامرة المبنية بالطابوق كانت ما تزال شاخصة للعيان، و ان الروضة