موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٠٨ - تثمين في نهاية عهد الانتداب
السكان، أو قنوع الولاء، أو مستويات متباعدة في التطور الاجتماعي. لكن العراق فيه أفليات غير مندمجة في أكثرية السكان، و تباين بارز في تطور الطبقات الاجتماعية و مستوياته ثم يتعرض الى وجود الأكراد و أوضاعهم، و وجود الآثوريين و اليزيديين و الايرانيين و ما أشبه و بقائهم محافظين على كياناتهم المتباينة. كما يشير الى الاختلافات الموجودة بين الطوائف المسيحية المختلفة و يخلص منها الى القول بأن اختلافاتها لا يمكن أن تقارن [١] بالاختلاف التاريخي العميق الموجود بين السنّة و الشيعة الذي كان أبدا و درما و ما زال يفرق الوحدة السياسية في البلاد و يملؤها مرارة و انشقاقا. و لئن أصبحت القيادة الشيعية في ١٩٣٢ و ما بعدها أقل تعصبا و ابتعادا عن العراق، فإن علماء النجف ظلوا يحتفظون بالكثير من السلطة و النفوذ و بقيت الشيعية هي القوة الموحدة لكتلة كبيرة من السكان دائمة التذمر و الهياج، و الفكرة التي تسمو على ولاء العشائر و إخلاصهم. و كثيرا ما كانت الشيعية في الفرات، و هي تقترن بالابتعاد عن المركزية القريب من الفوضوية، منبعا رئيسيا لمشاكل الحكومة و مصاعبها.
و في معرض البحث عن وزارة رشيد عالي الكيلاني التي تشكلت في ٢٠ مارت ١٩٣٣، على أثر استقالة وزارة ناجي شوكت الضعيفة، و ما قوبلت به في الأوساط السياسية، يقول ان الحكومة الجديدة قوبلت بالترحاب لأنها اعتبرت ممثلة للأخاء لوطني في البلاد. لكنها سرعان ما خسرت مؤازرة الوطنيين لأن منهاجها لم يتضمن شيئا عن إعادة النظر بنصوص المعاهدة الجديدة التي عقدها نوري السعيد مع بريطانية العظمى في ١٩٣٢. و لذلك أذاع أولئك الوطنيون بيانا في حزيران يهاجمون فيه الوزارة، و ظهرت للحكومة دلائل على ان هذا السخط في محافل النجف و الفرات الأوسط المخطرة يمكن أن يكتسب
[١] الص ٢٢٢
غ