موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٠٦ - موقف النجف الى ١٩٣٢
يتهددهم. فاستبدل السيد عبد المهدي بأمين زكي في المعارف، و عين السيد علوان الياسري وزيرا للري و الزراعة. على ان رئيس الوزراء عمد الى تأجيل المجلس النيابي لينقذ وزارته، لكن هذا التدبير لم يؤد إلا الى انتقال النشاط السياسي الرئيسي من بغداد الى الفرات الأوسط. و قوطع وزير المالية حينما قام بجولة الى النجف و ما حولها، و استطاع الملك فيصل بكل ما عنده من سخاء و لباقة معالجة حادث وقع في الكاظمية في اليوم العاشر من محرم ما بين الجنود و المشتركين بالعزاء الحسيني المعتاد. ثم أخذ حزب النهضة يشنع بالوزيرين الشيعيين المشتركين في الوزارة و يندد بتعاونهما مع الحكومة، و عمد الى تنظيم المظاهرات في النجف و كربلا و كتابة المقالات الرنانة في صحفه، فأدى ذلك بياسين الهاشمي وكيل رئيس الوزراء الى سدها. و حينما اعترضت المقامات العليا عليه قدم استقالته من الوزارة، و حذا حذوه رشيد عالي الكيلاني [١] .
و حينما تشكلت الوزارة السعدونية الثالثة في ١٤ كانون الثاني ١٩٢٨ للعمل على تصديق معاهدة ١٩٢٧ و إمرارها من المجلس، بعد أن عقدها جعفر العسكري رئيس الوزارة السابقة مع الانكليز، كان من بين أعضائها الصراف النجفي محسن شلاش على تعبير (لونكريك) [٢] و مما يذكر عن الحاج محسن في هذه الوزارة أنه كان مسؤولا عن عقد امتياز أصفر لاستثمار اللطيفية، حينما كان وزيرا للمالية من قبل. و لما كان هذا الامتياز مجحفا للجانب العراقي تجاه الانكليز أصحاب الامتياز، و مبنيا على أغلاط فنية غير يسيرة، فقد طلبت المعارضة (جلسة ١٧ أيلول في المجلس النيابي) حينما عرض على المجلس من قبل هذه الوزارة إقالته و رفع الحصانة عنه تمهيدا لسوقه الى المحاكمة فلم ينفذ الطلب.
و بعد أن استقالت الوزارة السعدونية الثالثة في كانون الثاني ١٩٢٩ تألفت
[١] الص ١٧٨-
[٢] الص ١٧٩