موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٠٥ - موقف النجف الى ١٩٣٢
العراق إنها تتميز بثلاثة أمور ذات أهمية سياسية خاصة. أولها ظهور العنصر الشيعي، من دون دلائل مسبقة، كقوة سياسية على مسرح الحوادث في البلاد.
و قد كان لا بد لهذه القوة من أن تظهر للوجود بعد أن زال عن الشيعة كابوس المضايقات التركية، و قل تأثير السلبية المزمنة التي كانت تتصف بها قيادة العلماء لهم في ١٩٢٣، و ظهور طبقة منهم تطالب بالاشتراك في حياة البلاد العامة و هي لا تقل عن غيرها في الوطنية و الثروة و الذكاء بشيء. و لم تعد هذه الطبقة تكتفي بالأقلية الشحيحة التي تعيّن في الحكومة من أبنائها و لا بالكرسي الوزاري الوحيد المقنن لها. و كان بوسعها أن تعتمد في نشاطها السياسي هذا على طبقة مثقفة بدأت تأخذ بالنمو، و كتلة عشائرية قوية تتركز في الفرات الأوسط، و مجموعة غنية طموحة نهمة في الاستحواذ على الأراضي الزراعية و التوسع بها من سادة المنطقة و على ما بقي من نفوذ العلماء و المجتهدين في المدن المقدسة و هو شيء لا يستهان به.
و في هذا الجو المشحون بالانقسامات و الاختلافات وقعت حادثة مؤسفة، في أوائل ١٩٢٧، كانت بداية مناسبة لسلسلة من الحوادث الأخرى التي كهربت الجو و استنفدت الكثير من جهد المسؤولين في الأوساط الوزارية. فقد نشر أحد المدرسين (يشير الى كتاب النصولي عن تاريخ العرب) كتابا اعتبر منافيا للعقائد الشيعية، فانقسمت الأوساط السياسية في عشية و صحاها الى فريقين متنابذين، و عقدت الاجتماعات الصاخبة في بغداد و النجف و سائر المدن المقدسة للمطالبة بحقوق الشيعة. ثم ظهر للوجود من جديد حزب النهضة، الذي لم يعرف له نشاط ملموس منذ ١٩٢٢، بقيادة شيعية خالصة. و حينما عرضت الحكومة على المجلس النيابي «لائحة قانون الدفاع الوطني» في هذه الأثناء تضاعفت المعارضة الشيعة للحكومة بمناسبته. و استقال في الحال الوزير الذى يمثلهم في الوزارة السيد عبد المهدي، ثم انضم اليهم الأكراد خوفا من التجنيد الاجباري الذى كان