موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٠٢ - الرحالة تكسيرا في النجف
يسمى «عيون السيد» ، و هو يقول أنهم وجدوا في هذا الموقع آثار بلدة قديمة كبيرة مع عدد من النخيل و بعض الشجيرات. و بعد أن تركت قافلته (عيون السيد) و تابعت السير ثلاثة أيام أخرى بانت لهم من بعيد بحيرة واسعة الأرجاء متكونة من مياه الفرات في وسط البادية، و لا يخفى انها «بحر النجف» على حد تعبير الناس في يومنا هذا.
و بعد مسيرة يومين مرت في اثنائهما القافلة بأما كن تتوفر فيها المياه الغزيرة و تمتد من حولها حقول الشعير و القمح و القطن و الخضراوات كما يقول تكسيرا، بانت لهم مدينة النجف من بعيد و كأنها تطل من موقعها العالي على بحر النجف نفسه. ثم وصلت القافلة الى مكان في رأس البحيرة و نزلت في موقع مناسب يقرب منه، فاستضافها هناك رجل يقال له الشيخ علاوي، و قد أصبح صديقا حميما لتكسيرا على ما يظهر لانه يسميه «صديقي العظيم» . و في هذه المرحلة يصف بحر النجف بقوله انه يستمد ماءه من الفرات، و لذلك يلاحظ ازدياد مقاديره في مواسم الطغيان، و ليس لهذه البحيرة شكل معين لكنها تمتد بطولها حتى يبلغ محيطها خمسة و ثلاثين الى أربعين فرسخا. و هناك فيما يقرب من منتصفها ممر ضحل تستطيع الحيوانات اجتيازه خوضا في المواسم التي يقل فيها ماء البحر، و يقول كذلك ان هذه البحيرة كانت شديدة الملوحة، و لذلك كان يستخرج منها الملح الذي يباع في بغداد و المناطق المجاورة، و مع ملوحتها هذه كان يكثر فيها السمك بحجومه و أنواعه المختلفة، و لهذا يسميها الناس هناك بحيرة الرهيمة.
و قد وصلت قافلة تكسيرا الى النجف مساء السبت ١٨ أيلول (٢٣ ربيع الثاني ١٠١٣) فقصدت خانا من الخانات الكبيرة التي كانت تشبه في شكلها و منظرها العام الصوامع الموجودة في البلاد الاوربية على حد قوله. و بعد ان يأتي في رحلته على الجوانب التاريخية المعروفة للمكان و كيفية دفن الامام عليه