موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٥٥ - زيارة السر رونالد ستورز للنجف
و بعد ان تجاوز منتصفه مع صحبه بانت له من بعيد القبة المذهبة و هي تتوهج بلمعانها في نور الشمس. و حينما وصل اليها بعد الظهر خرج الألوف لاستقباله على ما يزعم، لا سيما و قد كانت الاسواق مغلقة بمناسبة حلول يوم المبعث [١] .
و قد مر بعد ذلك في السوق المؤدية الى العتبة المقدسة، و من هناك توجه الى دار السيد عباس الكليدار. و يأتي على وصف البيت فيخص بالذكر منه السرداب الكبير الذي تنخفض الحرارة فيه بمقدار عشر درجات عن الخارج. و حينما صعد وقت الغروب الى سطح الدار القريبة من الحضرة المطهرة شاهد منه القبة و المآذن و برج الساعة في الصحن عن قرب، و صوّر مناظر عدة من هناك على ضوء الشمس الغاربة، ثم استراح حتى دقت الساعة مشيرة الى الثانية عشرة غروبية. و قد تذكر حينذاك ساعة كيمبرج او «بيك بين» المشهورة. و بعد ان مل من مقابلة اعضاء المجلس البلدي و كبار الشيوخ على حد تعبيره ذهب الى الفراش في التاسعة و النصف.
و قد استدعى اليه في صباح اليوم الثاني (٢٠ أيار) تجار الحرير و السجاد، ثم احضر فتاح الفتال الذي نفحه بعشر روبيات برغم عدم براعته في مهنته. و تحدث مدة من الزمن مع الشيخ هادي [٢] أحد شيوخ الجعارة فأنبه على ما كان يسمع عنه من تهريبه الطعام و الأرراق بواسطة عشائره الى ابن رشيد حليف الأتراك في نجد، و هو يقول أنه فاتح شيوخ العشائر الآخرين بالموضوع نفسه و هددهم. و قد توجه الى الكوفة على أثر هذا فقصد مع جماعته دار علوان الحاج سعدون شيخ بني حسن الذي يسيطر على الطريق الممتد من النجف الى المسيب على حد تعبيره. و قد حرضه خلال حديثه معه هناك على مهاجمة ابن رشيد و نهب العشرة آلاف جمل التي يملكها فتعهد هو و من كان معه من الشيوخ الآخرين على تنفيذ ذلك.. ؟
[١] أغلب الظن ان يوم وروده كان يوم ذكرى وفاة النبي أو أحد الائمة و إلا فلم تجر العادة في اغلاق الدكاكين في الأعياد. -
[٢] المقصود به السيد هادي زوين ج. خ.