موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٨٦ - دليل المملكة العراقية لسنة ١٩٣٥-١٩٣٦ (قضاء النجف الأشرف)
و كانت هذه البقعة تعرف عند رجال البلدان بالذكوات البيض. و الذكوات البيض هذه هي جبل الديك في محلة المشراق، و جبل شريشفان في محلة العمارة، و جبل باب الكبير، و آخر رابع.
و هي تبعد عن الثوية بثلاثة كيلومترات. و قد اختصت الثوية بمقابر قريش، و لكنها درست و لم يبق منها الا قبر كميل بن زياد؛ أحد المشاهير من دعاة أهل البيت... و يتوسط مدينة النجف الأشرف مشهد الامام علي بن ابي طالب عليه السلام. و هو وسط صحن عظيم مستطيل تتجلى فيه العظمة بأجلى مظاهرها، كما تتجلى فيه بداعة الفن، و نفاسة النقش، و جمال الريازة.
و يتقوم من طبقتين يبلغ ارتفاعهما زهاء ٣٥ مترا. و يبلغ طول هذا الصحن ٨٢ مترا، و عرضه ٧٧ مترا. و في كل ضلع من هذه الاضلاع ١٤ إيوانا، و في كل ايوان غرفة هي مقبرة احد المشاهير.
و في الطبقة الثانية عدد من الأواوين و الغرف بعدد الأواوين و الغرف الموجودة في الطبقة السفلى.
و الصحن على رحبه-مفروش بالرخام الابيض. و له خمسة أبواب. و جدرانه مغشاة بالآجر القاشاني الملون البديع. و على حواشي الجدران العليا تجد الآيات القرآنية مسطورة بأحرف عربية جميلة متداخلة تسر الناظرين اليها، و يحيط بالصحن بهو واسع يظلله من جهة الغرب فقط ساباط مرتفع تتوسطه سماية مستديرة.
و يلي هذا الصحن من جهة الشرق ايوان واسع كبير، يبلغ ارتفاعه قراب أربعين مترا، كما يبلغ طوله ٤٥ مترا، و هو مسقف؛ سقفه مع جدرانه كلها مغشاة بقطع الذهب، و في ركنيه مئذنتان مرتفعتان مغشاتان بالذهب الإبريز -أيضا-تؤثران في النفوس أثرا بليغا، و قد انفق على هذه التغشية السلطان نادر شاه و ذلك في عام ١١٥٦ هـ-١٧٤٣ م