موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٩٣ - مقدمة
النجف في كتابات الغربيين
*
مقدمة
كانت النجف و لم تزل، منذ أن قبرت في ترابها الذكي رفات الأمام أبي الحسن الطاهرة، من المراكز الدينية المقدسة التي ترنو اليها أبصار المسلمين في مشارق الأرض و مغاربها و يقصدها الزوار من كل حدب وصوب. و لم يكن زوارها في كثير من الأحيان من المسلمين و الشرقيين فقط، و انما كان يزورها بين حين و آخر أناس من غير المسلمين ممن كانت تدفعهم الى شد الرحال في البلاد و التطويح في الآفاق عوامل شتى منها: السياحة وحب الاستطلاع، أو الدراسة و التتبع، او المجازفة و التمرس بالأخطار، او التجارة و المصالح المادية. على ان هذه المصالح و الغايات كان لا بد من ان تتطور بمرور الزمن فتصبح باحتلال الانكليز للبلاد في أعقاب الحرب العالمية الأولى مصالح و اغراضا سياسية و اقتصادية، لأن السلطات المحتلة التي كانت تريد تثبيت أقدامها في العراق و جعله مرتبطا بعجلة الأمبراطورية البريطانية المترامية الأطراف سرعان ما ارتطمت سفينتها بصخرة النجف الشماء للدور القيادي الذي ظلت تلعبه في العراق و العالم الاسلامي في مختلف العصور و الأدوار. و يعزى هذا الدور الذي تضطلع به النجف بطبيعة الحال الى وجود العلماء الأعلام فيها و حرصهم الشديد على رعاية