موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٦١ - النجف في الشعر العربي القديم
النجف في الشعر العربي القديم
قال القعقاع بن عمر في ذكر حرب العرب أيام الحيرة بقيادة خالد بن الوليد و غير ذلك من الحروب [١] :
سقى اللّه قتلى بالفرات مقيمة # و أخرى باثباج النجاف الكوانف
فنحن وطئنا بالكواظم هرمزا # و بالثني قرني قارن بالجوارف
و يوم احطنا بالقصور تتابعت # على الحيرة الروحاء احدى المصارف
حططناهم منها و قد كاد عرشهم # يميل بهم فعل الجبان المخالف
رمينا عليهم بالقبول و قد رأوا # غبوق المنايا حول تلك المخارف
صبيحة قالوا نحن قوم تنزلوا # الى الريف من ارض العذيب المضائف
فقوله «النجاف» يريد به جمع النجفة و هي ارض النجف بعينها، و قد ذكرنا أبيات حنين الحيري المغني التي، قالها يصف الحيرة و منزله بها و بعض حاناتها و لعلها حانة شهلاء اليهودية و كان هو نصرانيا، و يذكر النجف و يعتبره منزلا له لطيب هوائه و فضل روائه، و وفارة غذائه و غزارة مائه.
و ذكر أبو الفرج الاصفهاني بروايته و سنده عن حمّاد بن اسحاق بن ابراهيم الموصلي عن ابيه اسحاق قال: ما وصلني احد من الخلفاء قط بمثل ما وصلني به الواثق و لقد انحدرت معه الى (النجف) فقلت له: يا امير المؤمنين قد قلت في النجف قصيدة. فقال: هاتها. فأنشدته: [٢]
يا راكب العيس لا تعجل بنا وقف # نحي دارا لسعدى ثم ننصرف
[١] الطبري «ج ٤ ص ١٥ طبعة المطبعة الحسينية بمصر»
[٢] قدمنا أبياتا من هذه البيوت في الكلام على «النجف مصحة قديمة»