موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٦٤ - ثورة النجف
موكلين عن سلطات الاحتلال فيها، و كان ذلك باشارة من الكابتن (مارشال) نفسه. و تقول (المس بيل) كذلك: ان جباية رسوم البلدية، التي كانت غير منتظمة للغاية لعدة سنين خلت، قد وضعت في هذه الفترة على أسس قويمة.
و شرع بتنظيف البلدة التي كانت بحالة صحية مزرية. و ما انتهى كانون الثاني ١٩١٨ حتى كان الكابتن مارشال منهمكا في حل مشكلة الماء العذب و توفيره للبلدة بمقادير كافية.
لكن النجف على ما يبدو كانت تغلي في تلك الأثناء، بعد ما ترامى الى أهلها من عجرفة رجال الاحتلال البريطاني و تصرفاتهم البعيدة عن العدل و الإنصاف. و كانت تتهيأ فيها يوما بعد يوم عوامل الثورة العارمة و وسائلها الدافعة، و تنتشر بين شبانها روحية الاستقلال في الحكم و الشعور القومي الذي بدأت تباشيره تغزو هذه الجهات. غير ان (المس بيل) ، التي يؤيدها في رأيها (أرنولد ويلسن) بطبيعة الحال، تحلل هذا الوضع على غير حقيقته و تحاول حصر الحركة في نطاقها المحلي الضيق.
فهي تقول ان الحكومة الصالحة التي جاءت بالكثير من المنافع الى البلدة لم تكن مقبولة عند الجميع. فان رعاع البلدة من العشائر، و حتى بعض السادة من صغار الشأن الذين وجدوا انتفاعا من التصيّد في الماء العكر، كانوا يحملون شعورا عدائيا متسترا تجاهنا. لكن التجار و طبقة الرأي العام الفقيرة، و سماحة السيد كاظم اليزدي و أتباعه، ارتاحوا ارتياحا صريحا بكسر النير الذي كان قد وضعه في رقابهم شيوخ البلدة من قبل و بالعودة الى الحالة الاعتيادية الرتيبة. ثم تحاول المس بيل وضع ما سيحدث بعيد هذه الفترة بقالب آخر، و تعزوه الى أسباب غير الأسباب الحقيقية. و لذلك نجدها تشير الى أن التسوية النهائية لوضع النجف المضطرب قد صادفت تأخرا آخر، لأن الدسائس التركية في المنطقة