موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٣٤ - النجف في رحلة لوفتس
معيته درويش باشا متصرف الحلة و طاهر بك الحاكم العسكري فيها، مع ثلة من الجنود الاتراك. و لذلك نراه يذكر شيئا عن الكوفة التي وصل اليها من الكفل قبل وصوله الى النجف بطبيعة الحال. فيورد عددا من الروايات عنها، منها، أن موقع الكوفة كان هو الموضع الذي نزل فيه جبرائيل الى الأرض فصلى للّه عز و جل، و منه انبثقت مياه الطوفان الطاغية على عهد نوح عليه السلام فاستقل فلكه هربا منها. و يزعم العرب بالأضافة الى ذلك ان الحيّة حينما أغوت حواء نفيت الى هذا المكان عقوبة لها؛ و من هذا نشأت فكرة اتصاف أهالي الكوفة بالمكر و الخداع. و بعد ذلك يأتي على ذكر الكوفة في أيام العرب، و أهمية الخط الكوفي، و مقتل الأمام عليه السلام فيها من قبل الخوارج؛ ثم يشير الى أنها لم يبق منها في وقت زيارته لها (أي في ١٨٥٣) سوى عدد من التلول و بقايا جدار من جدرانها مع أنها كانت تمتد على ما يقال الى ما يقرب من كربلاء (مسافة ٤٥ ميلا) .
و حينما ينتقل الى ذكر النجف يقول انها أسست على أنقاض مدينة الحيرة القديمة، التي نشأت الأسر العربية المالكة المعروفة فيها، و لا شك أنه يشير بذلك الى المناذرة. و كانت الحيرة على حد قوله قد التجأ اليها خلال القرن الثالث للميلاد كثيرون من النصارى اليعاقبة هربا من الاضطهاد و الفوضى التي انتابت أحوال الكنيسة. و بهذه الوسيلة اعتنق ملك الحيرة و رعاياه الديانة المسيحية قبيل مولد النبي محمد (ص) . و يتطرق الى فتح خالد بن الوليد للحيرة و يقول انها فتحت بسهولة بعد قتل ملكها في المعركة، و بذلك فرضت عليها الجزية التي كان مقدارها (٧٠٠٠) قطعة ذهب في السنة. و تعد الحيرة أول بلد فتحه المسلمون خارج الجزيرة العربية؛ كما تعد الجزية التي فرضت عليها أول جزية فرضوها على أي بلد من البلاد الأجنبية.
و يصف لوفتس موقع النجف الجيولوجي و شكلها العام كذلك فيقول انها تقع فوق هضبة من الحجر الرملي الميال الى اللون الاحمر، و ترتفع الى أربعين قدما