موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٣٦ - النجف في رحلة لوفتس
الصحن كانت تقوم فوقها مآذن ثلاث كسيت الاثنتان الأماميتان منها بالآجر المغلف بالذهب الذي يكلف تذهيب الواحدة منه مبلغ تومان واحد، أو ما يعادل باونين استرلينيين. و هذه مع القبة كانت تؤلف منظرا فخما يعجز عنه الوصف.
و كانت القبة الكبرى المكسوة بالذهب و هي تتوهج في نور الشمس تبدو للرائي من بعيد و كأنها تل من الذهب يقوم من البراري الممتدة من حوله. كما كانت توجد بين يدي الضريح المطهر بركة من النحاس تزيد في جمالها أشعة الشمس المتراقصة فوق سطحها الصقيل اللماع الذي يكاد يحاكي سطح القبة نفسه في بهائه و تلألؤه.
و لم يدخل لوفتس الى الحضرة، لكنه يذكر ان داخليتها كانت على النمط نفسه من البهاء و الرونق الاخاذ. لأنه علم ان أرضيتها كانت مبلطة بقطع منتظمة من الأبريز المصفى، و ان عددا غير يسير من الأعلاق الفنية المهداة من المسلمين المؤمنين كانت تزين الداخل كله.
و يذكر كذلك ان الصحن كانت تباع فيه أشياء و حاجات كثيرة، فيقارن ذلك بالمعبد في بيت المقدس الذي دخل اليه المسيح قبل ثمانية عشر قرنا فوجد الناس يبيعون فيه الثيران و الأغنام، و الصرافين يتاجرون بالعملة. و قد لفتت نظره على الأخص طيور الحمام الكثيرة كذلك.
و يقول لو فتس انه حينما خرج مع جماعته بعد مدة غير طويلة لاحظ في السوق ان الوجوه كانت مكهفرة و الجو مكهربا، فأدرك السبب الذي حدا بطاهر بك الى أن يأتي بالجند المسلح معه.
و لقدسية النجف هذه كان يقصدها الزوار الشيعة من جميع الانحاء على حد قوله، و على هؤلاء كانت تعيش البلدة بأجمعها. و هو يقدر معدل عدد الزوار الذين كانوا يفدون عليها في كل سنة بمقدار (٠٠٠,٨٠) شخص، كما يقدر عدد الجنائز التي كان يؤتى بها للدفن بشيء يتراوح بين (٥٠٠٠) و (٨٠٠٠) جنازة