موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٩ - مباني منطقة النجف و مآثرها
قعقله فدعا بسيفه و انتضاه، و شد عليهما فقتلهما!!و غلبته عيناه فنام، فلما اصبح سأل عنهما فاخبر بما كان منه فاكب على الارض عاضا لها، متأسفا عليهما، و جزعا لفراقهما، و امتنع من الطعام و الشراب، ثم حلف لا يشرب شرابا يزعج قلبه ما عاش، و واراهما و بنى على قبريهما قبة و سماها (الغريين) و سن ان لا يمر بهما احد من الملك فمن دونه الا سجد لهما، و كان اذا سن الملك سنة توارثوها، و احيوا ذكرها و لم يميتوها، و جعلوها عليهم حكما واجبا، و فرضا لازما، و اوصى بها الاباء اعقابهم، فغبر الناس بذلك دهرا طويلا لا يمر احد من صغير و لا كبير الا سجد لهما، فصار ذلك سنة لازمة كالشريعة و الفريضة، و حكم فيمن ابى ان يسجد لهما بالقتل بعد ان يحكم لهما بخصلتين يجاب اليهما كائنا ما كان، قال فمر يوما قصار معه كارة ثياب و فيها مدقته، فقال الموكلون (بالغريين) للقصار اسجد، فابى ان يفعل، فقالوا له: انك مقتول ان لم تفعل، فابى، فزفعوه الى الملك و اخبروه بقصته، فقال: ما منعك ان تسجد؟قال سجدت و لكن كذبوا علي فقال: الباطل قلت، فاحتكم في خصلتين فانك مجاب اليهما، و اني قاتلك، قال: لا بد من قتلي بقول هؤلاء؟قال لا بد من ذلك، قال فاني احتكم ان اضرب رقبة الملك بمدقتي هذه... قال له الملك: يا جاهل لو حكمت علي ان اجري على من تخلف وراءك ما يغنيهم كان اصلح لهم، قال ما احكم الا بضربة لرقبة الملك، فقال الملك لوزرائه: ما ترون فيما حكم به هذا الجاهل؟قالوا: نرى ان هذه سنة، و انت اعلم بما في نقض السنن من العار و الشنار، و عظم الاثم، و ايضا انك متى نقضت سنة نقضت اخرى، ثم يكون ذلك لمن بعدك كما كان لك فتبطل السنن، قال: فارغبوا الى القصار ان يحكم بما شاء و يعفيني من هذه فاني اجيبه الى ما شاء و لو بلغ حكمه شطر ملكي، فرغبوا اليه، فقال: ما احكم الا بضربة في عنق الملك، قال: فلما رأى الملك ذلك و ما عزم عليه القصار قعد له مقعدا عاما و احضر القصار، فابدى مدقته و ضرب بها عنق الملك، فاوهنه وخر مغشيا عليه، فاقام لما به سنة و بلغت به العلة المى ان كان يسقي الماء بالقطن، فلما افاق، و تكلم، و اكل، و شرب، و استقل، سأل عن القصار؟فقيل انه محبوس، فامر باحضاره فحضر، فقال: لقد بقيت لك خصلة فاحكم بها فاني قاتلك لا محالة اقامة للسنة، قال القصار: فاذا كان لا بد من قتلي فاني احكم ان اضرب الجانب الاخر من رقبة الملك مرة اخرى فلما سمع الملك ذلك خر على وجهه من الجزع و قال: ذهبت و الله نفسي اذن، ثم قال للقصار: و يلك دع عنك ما لا ينفعك فانه لم ينفعك منه ما مضى و احكم بغيره، و انفذه لك كائنا ما كان، قال:
ما ارى حقي الا ضربة اخرى، فقال الملك لوزرائه ما ترون؟قالوا تموت على السنة، قال ويلكم ان ضرب الجانب الاخر ما شربت الماء البارد ابدا، لاني اعلم ما قد نالني، قالوا: فما عندنا حيلة، فلما رأى ما قد اشرف عليه قال للقصار: اخبرني الم اكن قد سمعتك تقول يوم اتى بك الموكلون (بالغريين) انك قد سجدت و انهم كذبوا عليك. ؟قال قد كنت قلت ذلك فلم اصدق... قال فكنت سجدت؟قال نعم...
فوثب من مجلسه و قبل رأسه، و قال اشهد انك صادق، و انهم كذبوا عليك، و قد وليتك موضعهم، و جعلت اليك باسهم و امرهم... »
ج. خ
غ