موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٨ - مباني منطقة النجف و مآثرها
و سيأتي ذكره في باب الديارات» .
٢-الغريان، قال ياقوت الحموي: «الغريان: تثنية الغري و هو المطلي بالغراء... و الغري نصب كان يذبح عليه العتائر، و الغريان طربالان و هما بنا آن كالصومعتين بظاهر الكوفة قرب قبر علي بن أبي طالب-رضي اللّه عنه- ... بناهما المنذر بن امرىء القيس بن ماء السماء و كان السبب في ذلك أنه كان له نديمان من بني أسد يقال لأحدهما خالد بن نضلة و الآخر عمر بن سعود فثملا فراجعا الملك ليلة في بعض كلامه فامر و هو سكران فحفر لهما حفيرتان في ظهر الكوفة و دفنهما حينين، فلما أصبح استدعاهما، فأخبر بالذي أمضاه فيهما، فغمه ذلك و قصد حفرتهما و أمر ببناء طربالين عليها و هما صومعتان، فقال المنذر:
ما أنا بملك إن خالف الناس أمري: لا يمر أحد من وفود العرب إلا بينهما، و جعل لهما في السنة يوم بؤس و يوم نعيم، يذبح في يوم بؤسه كل ما يلقاه، و يغري بدمه الطربالين، فان رفعت له الوحش طلبتها الخيل و إن رفع طائر أرسل عليه الجوارح حتى يذبح ما يعن و يطليان بدمه. و لبث بذلك برهة من دهره و سمى أحد اليومين (يوم البؤس) و هو اليوم الذي يقتل فيه ما ظهر له من انسان و غيره، و سمى الآخر (يوم النعيم) يحسن فيه الى كل من يلقى من الناس و يحملهم و يخلع عليهم [١] ... وجدت بخط أبي بكر السراج... مر معن بن
[١] روى المسعودي عن (الغريين) رواية على ضعف احتمال وقوعها فان ايرادها هنا متمم للفائدة، جاء في الجزء الثاني من مروج الذهب صفحة ٢٥٢ من طبع المطبعة البهية بمصر ما يلي:
«روى ابن عياش ان المنصور كان قد ضم الشرقي بن القطامي الى المهدي حين خلفه بالري و امره ان يأخذ بحفظ ايام العرب و مكارم الاخلاق و دراسة الاخبار، و قراءة الاشعار، فقال له المهدي ذات ليلة يا شرقي ارح قلبي بشيء يلهيه، قال نعم اصلح الله الامير: ذكروا انه كان في ملوك الحيرة ملك يقال كان له نديمان قد نزلا من قلبه منزلة مكينة، و كانا لا يفارقانه في لهوه، و منامه، و يقظته، و كان لا يقطع امرا دونهما، و لا يصدر الا عن رايهما، فعبر بذلك دهرا طويلا فبينا هو ذات ليلة في شربه و لهوه اذ غلب عليه الشراب فازال