موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٤١ - جون بيترز في النجف
بعد أن كتب منها الى (شاؤول) الصراف اليهودي في الحلة بتدبير شؤونه المالية و موافاته فيها. و هو يروى قبل أن يذهب الى النجف حادثا يتعلق بوضع الزوار في الطرق العامة في تلك الأيام. فبينما كان المستر بيترز يزور قائمقام السماوة خليل بك في دائرته الرسمية إذ دخل عليهما رجل من زوار الهنود و هو نصف عاري، و أخذ يشكو بتوسل و خضوع ما فعل به رجال الأمن «الضابطية» ، فقد مسكوه في قارعة الطريق و سلبوا منه جميع ما كان عنده من مال و معظم ألبسته و حاجاته.
و نظرا لمخاطر الطريق البري ما بين السماوة و النجف قرر المستر (بيترز) أن يسلك الطريق النهري برغم ما فيه من متاعب و صعوبات. فاستأجر طرادة من السماوة و استقلها مع خدمه و جماعته، و بعد أن سارت بهم في الفرات بضع ساعات سلكوا طريق شط العطشان حتى وصلوا الى الشنافية. و من هناك دخلوا بحر النجف، و بعد ساعات عشر وصلوا الى جزرة صغيرة في وسطه يقال لها «أم الرغلات» و فيها شاهدوا عددا من الزوارق كانت تقل الكثيرين من الزوار الايرانيين الذين نزلوا للمبيت. ثم أقلعوا منها قاصدين ساحل البحر المذكور حيث كانت توجد مزرعة صديقه الحاج (طرفه) شيخ مشايخ (عفج) و من هناك دخلوا جدول المشرب، ثم نزلوا بعد ساعات في أبي صخير.
و حينما ركبوا الدواب و توجهوا الى النجف مروا في طريقهم بخرائب مدينتين كان اسم إحداهما «طعيرزات» ، و هي على ما يعتقد موقع الحيرة القديمة. و يفهم من كتابات بيترز ان النجف كانت تسد أبوابها عند الغروب، و لذلك أجهدوا أنفسهم في السير لئلا يتأخروا في الوصول اليها فتوصد أبوابها في وجوههم. لكن المكاري طمّنهم من هذه الناحية لأنهم كان بوسعهم أن يدخلوا الى النجف من