موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٤٣ - جون بيترز في النجف
و الخوف من افتضاح أمره. و لذلك لم يستطع ملاحظة جميع ما كان يريد ان يلاحظه بالتمام، و كذلك كان الآخرون و من أجل هذا عزم على الدخول الى الزيارة في اليوم الثاني، لكنه صادف في السوق رجلا من تجار بغداد يعرفه تمام المعرفة فخشي من ان يشي به فلم يفعل.
و يقول (بيترز) أنه وجد النجف مدينة مزدهرة، يتراوح عدد نفوسها ما بين العشرين و الثلاثين ألف نسمة و قد ألفاها محاطة بسور متداع، مشرف على السقوط. و كانت البيوت، مثل السور، مبنية بالطابوق المستمد من خرائب الكوفة، و لذلك كانت الحمير تشاهد و هي تنقل هذا الطابوق يوميا من الكوفة الى النجف. و كان ماء النجف أحسن ماء شربه (بيترز) في هذه البلاد!و قد كان يؤتى به اليها بقناة تمر من تحت الأرض. على انه يقول ان طعم الماء المستقى من الآبار كان يغلب فيه طعم الكلس.
و بعد ان يشير الى المساحة الكبيرة التي كانت تحتلها القبور فوق الهضبة الرملية في خارج السور، يأتي على ذكر الجنائز ايضا و نقلها من مسافات بعيدة فيقول ان النجفيين مع كثرة ما يرد الى بلدتهم من الجنائز على الدوام فانهم لا تتسرب اليهم عدوى الامراض، كما لوحظ بالفعل في أثناء انتشار الهيضة في العراق سنة ١٨٧٩. و يعلل ذلك بحصول نوع من المناعة عندهم مستندا في ذلك على أقوال الاطباء. و هذا قول غير صحيح من الناحية العلمية بطبيعة الحال، لكن (بيترز) معذور فيه لان نظرية العدوى و الميكروبات العلمية لم تكن قد اكتشفت في تلك الفترة من الزمن.
و لما كان (بيترز) عالما من علماء الآثار القديمة فانه يعتقد بان العرب في المنطقة الجنوبية يعيشون عيشة تشبه عيشة البابليين قبل أربعة آلاف سنة في كثير من الاشياء. و يقارن بين الطقوس الدينية القديمة و الحالية، و بين ما يلاحظ في الوقت