موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٤٤ - جون بيترز في النجف
الحاضر من نقل الموتى و دفن جثثهم في الاماكن المقدسة، و من وجود (الاكشاك) في أبواب الصحن لبيع الكثير من الحاجات و اللوازم، و ما كان يحصل في أبواب معبد (بيل) في (نفّر) من قبل.
و قد زار (بيترز) الكوفة أيضا. و هو يقول ان الرحالة الذين جاءوا اليها في بداية القرن التاسع عشر يشيرون الى وجود الكثير من آثار البلدة العربية القديمة فيها لكنها لم يبق منها حينما زار ما هو سوى بعض التلول و الاساسات لان طابوقها قد نقل كله للاستفادة منه في بناء أبنية النجف نفسها. و يذكر في كتابه ان هناك في غربي الكوفة نهرا مندرسا كبيرا يسمى «كري سعده» .
و يروي الخرافة التي تروى عن تسميته بهذا الاسم، و هي ان تاجرا غنيا من تجار البصرة كان قد أحب امرأة جميلة اسمها «سعده» من أهالي المنطقة الكائنة ما بين هيت وعانه في شمال البلاد. و كانت هذه المرأة تهوى ضفاف الانهر المظللة، فاشترطت عليه حينما خطبها من أهلها ان تنقل الى البصرة في طريق النهر الذي يمر بالاماكن التي يجللها الظل. فما كان منه إلا أن يحفر لها هذا النهر و يغرس الاشجار على ضفافه. و يعتقد بيترز ان «كري سعده» هو الجدول الكبير الذي حفره (نبوخذ نصر) فمده من موقع يقرب من هيت الى الخليج ليحيي به مساحات شاسعة من الارض الموات.
و قد توجه بعد ذلك الى كربلاء، بعد ان دفع أجور الخان و قيمة أكواز الماء التي شرب فيها لانها قد تنجست بعد ان استعملها فاقتضى كسرها و الاستغناء عنها. و في خان الحماد الذي نزل ليستريح فيه وجد رجلا من أهالي النجف يصطحب عددا من الزوار الأيرانيين معه. فعلم منه ان خزائن النجف التي لا تقدر بثمن كانت تتألف في الحقيقة من خمس خزائن: واحدة للجواهر الثمينة و الأعلاق النفيسة، و اخرى للأموال، و ثالثة للسجاد و الطنافس، و رابعة للاسلحة الفاخرة، و خامسة لأنواع «البهارات» .