موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٩٤ - النجف فيما كتبه توماس لايل
الأميرالية و أسقطت ويلسن و جماعته المنتمين الى «مدرسة الهند» الاستعمارية البريطانية.
و مما يدل على ما جاء في الكتاب قوله في المقدمة [١] «.. و لما كنت مقتنعا اقتناعا جازما، من تتبعي الشخصي، ان العقيدة الاسلامية هي عقيدة غير تقدمية، مثبطة للهمم، و مدمرة لأية غريزة من غرائز المواطنة الحقة، و الأماني الوطنية، فقد جهدت ان أبرهن في الكتاب على ان المسلمين و الشيعة منهم غير صالحين بالكلية للحكم الذاتي-و سيبقون كذلك مدة من الزمن-الحكم الذاتي الذي لا يرغب فيه المسلم إلا لكونه وسيلة من وسائل التهرب من حكم النظام و القانون» و لا شك ان التطورات التي حصلت في البلاد الاسلامية كلها منذ ذلك التاريخ حتى اليوم تكفي للبرهنة على سخف هذا الرأي و هو يعتقد ان وجود عتبات الشيعة الأربع في العراق-أي النجف، و كربلا، و الكاظمية، و سامراء- يجعل من قسماته و أوصافه المميزة شيئا فريدا في بابه، و يعتبر مفتاحا لمعرفة أوجه الضعف و القوة في سكانه. و لذلك فهو يحصر مباحث كتابه معظمها في هذه العتبات و عقائد سكانها. لكنه مع جميع ما يحاول إيراده من مثالب لا يستطيع طمس الحقائق الناصعة في كثير من الأحيان و المناسبات.
و يبدأ (لايل) بوصف النجف و معالمها، فيذكر ان عدد نفوسها يقدر بخمسة و أدبعين ألف نسمة، و لما كان محيط سورها الخارجي يقل عن ثلاثة أميال في
[١] تعمدنا ان نورد جانب السخط من أقوال الساخطين و ما جرت به أقلامهم لكي نحافظ على أمانة النقل من جهة و لئلا نبقي شيئا محجوبا التزاما منا بمقتضيات الموسوعة التي تتطلب ثبت جميع النواحي و عرضها كما هي، على ان (لايل) هذا يعود بعد ذلك كما لو كان نادما فيصف النجف وصفا بشيء كثير من القدسية، أما صورة النجف الواقعية فسنأتي عليها في الأجزاء الاخرى من قسم النجف معروضة عرضا تأريخيا سليما بعد أن تكون قد أتينا على جميع الأقوال فيها.
ج. خ.