موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٢٧
و قوتها في الناس، بقيت تدرس في المدارس الدينية العائدة لأهل السنة و الشيعة معا. و ان النجف ما زالت الجامعة الدينية القديمة مزدهرة فيها، و ما زال طلبتها يطبعون مؤلفاتهم الدينية على النمط الذي ظل متبعا فيها منذ قرون عدة.
و في أواخر ١٩٥٨ (أي بعد ثورة ١٤ تموز) ظهر الى عالم المطبوعات كتاب أمريكي عن العراق، في ضمن سلسلة من المطبوعات تطبع عن حضارات الأمم و أحوالها المختلفة في العالم. و قد بحث مؤلف الكتاب [١] ، جورج هاريس، عن سكان العراق و مجتمعه و حضارته الحديثة من نواحيها المختلفة. فوردت في الكتاب، الذي يعد دراسة حديثة فريدة في بابها، إشارات غير قليلة الى النجف وجدت من المناسب أن أختم هذا البحث الشامل بها. فقد ورد في موضوع السكان في مدن العراق المختلفة ان هجرة واسعة النطاق من القرى العراقية الى المدن تقوم الآن على قدم و ساق، و إن المدن التي يحصل فيها التوسع بهذه الطريقة هي البصرة و بغداد و كركوك و النجف [٢] . و ورد في بحث القوميات المختلفة ان النجف و الكاظمية فيها حوالي ألف أفغاني شيعي، و هم على صلة وثيقة بالجاليات الايرانية من حيث اللغة و ما أشبه. و يذكر المؤلف في بحث الحج و الزيارة ان الشيعة يجيزون إنابة أشخاص آخرين للحج عنهم عند الضرورة [٣] ، و قد يعتاضون عنه بالزيارة الى النجف (حيث يدفن الامام علي) أو كربلا. و لا شك ان المؤلف غير مصيب في هذا القول لأن الشيعة يعتبرون الحج من أركان الاسلام مثل سائر المسلمين كما يذكر المؤلف نفسه في الص ٥٣ من نفس الكتاب. و يقول المؤلف في موضع آخر ان النجف التي تعد مركزا للثقافة
[١]
Harris,George L. -Iraq,Its People,Its Society,Its Culture.
New Haven ٨٥٩١
[٢] الص ٣٤-
[٣] انما تجوز النيابة عن الميت و ليس عن الحي كما ذهب اليه المؤلف ج. خ.