موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٣ - النجف قديما
بالضمّ أخرى و هي عند الحيرة و يقال لما حولها النجف [١] » . و قال القعقاع بن عمرو:
سقى اللّه قتلى بالفرات مقيمة # و اخرى بأثباج النجاف الكوائن
و قيل ان النجف كان قريبا من البحر و ذكر ابن الدبيثي في تاريخه أن عبد الجبار بن معيّة العلويّ قال: «خرج قوم من أهل الكوفة يطلبون الأحجار الغرويه يجمعونها لأيام الزيارات و المعيشة بها، و بالكوفة من يعمل ذلك الى اليوم و أبعدوا في الطلب الى النجف و ساروا فيه حتى خافوا التيه فوجدوا ساجة كأنها سكان مركب عتيقة و إذا عليها كتابة، فجاؤوا بها الى الكوفة، فقرأناها فاذا عليها مكتوب: سبحان مجري القوارب، و خالق الكواكب، المبتلي بالشدة امتحانا، و المجازي بالاحسان إحسانا، ركبت في البحر في طلب الغنى ففاتني الغنى و كسر بي، فأفلتّ على هذه الساجة، و قاسيت أهوال البحر و أمواجه، و مكثت عليها سبعة أيام ثم ضعفت عن مسكها فكتبت قصتي بمدية كانت معي في خريطتي فرحم اللّه عبدا وقعت هذه الساجة إليه فبكى لي، و امتنع عن مثل حالي [٢] » .
و على ذكر قرب النجف من البحر و دعوى صحة قصة الفريق المذكور ينبغي توجيه ذلك أو نفيه، فكيف كان البحر يبلغ النجف، أو يتصل بأرضه المطمئنة و في أخبار الحيرة في صدر الاسلام ما يؤيد وجود البحر هناك، فقد ذكر الشريف المرتضى التحاور بن خالد بن الوليد و عبد المسيح بن بقيلة الغساني، قال له خالد فيما قال: «كم أتى لك؟قال: خمسون و ثلاثمائة سنة، قال: فما أدركت؟
[١] ذيل تاريخ بغداد «من مصورة جزء كمبريج ٢٩٢٤ الورقة ١٥٧» .
[٢] الروض الأنف «٢: ٣١٩ المطبعة الجمالية بالقاهرة سنة ١٣٣٢ هـ-١٩١٤ م»