موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١١ - النجف قديما
أشار اليها بعض اللغويين، لانها ضد الاستطالة، و لان صفة النجف الحالية في استطالة ارضه تؤيد ذلك، و أما الاستدارة التي ظنها بعض اللغويين في «النجف» فهي مستندة الى استدارة قطعة تكون في النجف اتفاقا لا دوما و تسمى «الرحا» جاء في لسان العرب «و الرحا: قطعة من النجفة مشرفة على ما حولها تعظم نحو ميل و الجمع ارحاء، و قيل: الارحاء قطع من الارض غلاظ دون الجبال تستدير و ترتفع عما حولها، ابن الاعرابي: الرحا من الارض مكان مستدير غليظ يكون بين رمال. قال ابن شميل: الرحا القارة الضخمة الغليظة و إنما رحّاها استدارتها و غلظها و اشرافها على ما حولها و انها أكمة مستديرة مشرفة و لا تنقاد على وجه الارض و لا تنبت بقلا و لا شجرا، و قال الكميت:
اذا ما القف ذو الرحيين أبدى # محاسنه و أفرخت الوكور» .
و قال الفيروز أبادي في القاموس: «الرحا: الصدر... و قطعة من النجفة مشرفة تعظم نحو ميل» .
و مما يؤيد ارتفاع ارض النجف ما ذكره ابو الفرج الاصفهاني ان حنينا الحيري المغني القائل:
أنا حنين و منزلي النجف # و ما نديمي إلا الفتى القصف
لما حج هشام بن عبد الملك سلك طريق الفرات-و أحسبه جاء من الرصافة- فوقف له حنين بظهر الكوفة و معه عود و زامر له و عليه قلنسوة طويلة، فقال هشام: من هذا؟فقيل: هذا حنين الحيري. فأمر به فحمل في محمل على جمل و عديله زامره و سير به أمامه و هو يتغنى، فلم يزل هشام يستعيده حتى نزل من النجف فأمر له بمائتي دينار [١] . فقوله «حتى نزل من النجف» يدل على انه
[١] الأغاني «ج ٢ ص ٣٤٢، ٣٤٣ طبعة دار الكتب المصرية» .