موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٩٦ - النجف فيما كتبه توماس لايل
على وصف رجال الدين، و الحياة العلمية بتفصيلاتها و أحوالها المعروفة للجميع، بعد أن يعترف بأنها أقدس المدن الشيعية و مقر أعظم المجتهدين و أكبرهم على الدوام. كما يقارن ما بين الاجتهاد الموجود عند الشيعة و الالتزام بالنصوص الدينية الأصلية لدى المذاهب السنية الأربعة، و يتطرق الى نفوذ المجتهدين و منزلتهم الكبيرة في العالم الاسلامي. و مما يذكره للبرهنة على هذا النفوذ الواسع قصة المجتهد الأكبر العلامة المرزا حسن الشيرازي الذي افتى بتحريم انحصار التبغ و إعطاء امتيازه الى شركة روسية كافرة على حد تعبيره في أواخر القرن الماضي في إيران. و يذكر كيف ان تلك الفتوى قد أدت الى إبطال الامتياز و تعويض الشركة الأجنبية عن خسارتها. و يعقّب على هذه القصة بقوله ان عالما من علماء السنة لا يستطيع ان يفعل ذلك. و يشير كذلك الى ان من حسنات الاجتهاد ان يسمح العلماء الشيعة بتناول الكحول المحرمة عند الضرورة و عند اعتباره دواء شافيا للمرضى في بعض الحالات. ثم يعدد شروط الاجتهاد التفصيلية التي ينقلها عن كتاب لقس من المبشرين يدعى (أدورد سيل) .
و لا ينسى المستر (لايل) الاشارة الى وادي السلام الممتد خارج السور، الذي يرقد في أرجائه رقدتهم الأبدية الكثيرون من الملوك و الوزراء و الوجهاء و التجار، و الأغنياء و الفقراء. و يشير الى القراء الذين يقرأون القرآن على الكثير من القبور لينيروا ظلمتها الموحشة ببركته و روحانيته، فيقول ان الزائر لوادي لسلام في أمسيات الخميس من كل اسبوع يجد حوالي ألفي قارىء من هؤلاء القراء الذين يحصلون على قوتهم من هذه المهنة المصطبغة بالتقى و الورع. و لا يحصل هؤلاء على الكثير من هذه المهنة، و لذلك فانهم يتقاضون أيضا حصتهم من الصدقات التي يفرقها المجتهد الأكبر على المحتاجين من الناس عادة.
و يأتي بعد ذلك على الطرق الضيقة و البيوت المحتشدة في رقعة صغيرة من