موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٢٣ - مشاهدات الرحالة نيبور في النجف
جيدة جدا، و للبرهنة على ازدهار الحالة الاقتصادية فيها يشير الى ان شيخ الخزاعل كان يتقاضى رسوما كمركية طفيفة على البضائع التي كانت ترد اليها.
و قد توجه من الرماحية الى النجف، التي يطلق اسم «مشهد علي» عليها لا غيره في يوم ٢٢ كانون الأول فوصل اليه مع خادمه و أحد (الملالي) بعد مسيرة سبع ساعات على ظهور الخيل، خلال حقول و مزارع معمورة. و يذكر في رحلته أنه صادف في طريقه ما بين الرماحية و النجف أربع جنائز تنقل للدفن في وادي السلام، و هو يورد بالمناسبة احصاء عن عدد الجنائز التي كانت تصل اليها من مختلف الأنحاء، فيقول إنه كان يتجاوز الألفين في السنة أي بمعدل سبع جنائز في اليوم الواحد. و يضيف الى ذلك قوله ان الذين كانوا يريدون الدفن بالقرب من الروضة المقدسة كان عليهم أن يدفعوا مبالغ كبيرة من المال، و ان الذين يدفعون مبالغ معتدلة كان يسمح لهم بالدفن في داخل أسوار البلدة. أما الذين كانوا يدفعون مبالغ زهيدة فقد كانوا يدفنون موتاهم في خارج السور، و هؤلاء كان يتراوح ما يدفعونه عن الجنازة الواحدة بين أربعة و ثمانية «ستوفرات» . و كانت ستون ستوفر تعادل «تالير» ألماني واحد، و التالير يساوي ثلاثة ماركات.
و بعد أن يأتي (نيبور) على ذكر الروضة و الجامع و تعلق الشيعة المنتشرين في البلاد الاسلامية كلها بهذه البقعة المقدسة، يقول انها تقع في منطقة مجدبة لا يتيسر فيها الماء بسهولة. ثم يشير الى ان الماء الذي كان الناس يحتاجونه للطبخ و الاغتسال كانوا يستقونه من قنوات خاصة تمتد في باطن الأرض، لكن الماء الصالح للشرب كان يؤتى به محملا على ظهور الحمير من مسافة ثلاث ساعات.
و مما يذكره عن عمران البلدة ان جهة من جهاتها يكثر فيها الكلس، الذي كان يحرق للحصول على مادة البناء منه، و ان الخشب كان يندر وجوده و يرتفع ثمنه