موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٢٥ - مشاهدات الرحالة نيبور في النجف
الى هذا قوله ان الشكل الخارجي للبلدة يشبه شكل مدينة القدس، و ان سعتها تقارب سعة القدس أيضا.
و يقول كذلك ان النجف كان فيها، عدا الجامع الكبير المشيد حول الضريح المطهّر، ثلاثة جوامع صغيرة أخرى. و قد عمد (نيبور) الى تخطيط رسم خارجي عام للجامع الكبير، كما يسميه، و هو يذكر ان سقفه قد صرفت مبالغ طائلة على تزيينه و طليه بالذهب بحيث لا يمكن ان يوجد مبنى آخر في العالم أجمع يضاهيه بكلفة تسقيفه الباهظة. و لا شك انه يقصد بذلك القبة العظمى المذهبة التي يقول ان نادر شاه الطاغية قد أنفق تلك المبالغ عليها ليكفر بها عن الأعمال الشريرة التي ارتكبها في إيران. فقد بلغت كلفة لوحة النحاس المربعة بالذهب مبلغا يزيد تومان ذهب واحد (عشر تاليرات ألمانية) . و هو يشيد كذلك بالمنظر الأخاذ الذي يبين للناظر الى القبة المذهبة، و لا سيما حينما تسقط أشعة الشمس عليها، او حينما تبين للرائي من بعد ستة أميال ألمانية على حد قوله.
و مما يذكره بالمناسبة ان القبة كان يعلو قمتها «كف علي» بدلا من الهلال الذي كان يشاهد فوق القباب الموجودة في الجوامع التركية عادة.
و يستمر في وصف المظاهر الخارجية فيقول ان الجامع الكبير هذا كان محاطا بساحة واسعة يقام فيها السوق كل يوم. و كان هناك بين يدي الباب الكبرى شمعدان كبير جدا يحمل عددا كبيرا من الأضواء. و قد كانت تطل على هذه الساحة من جميع الجهات بيوت السادة و الخدم التابعين للحضرة المطهرة، الذين كان يتجاوز عددهم المئة على ما قيل له.
اما بالنسبة لداخلية الحضرة و زينة جدرانها و سقوفها فهو يقول انه لم يستطع التقرب كثيرا من الجامع و الدنو منه بحيث يشاهد شيئا منها بنفسه. لأنه كان