موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٢١ - النجف بين نادر شاه و العثمانيين
مذهبا خامسا هو المذهب الجعفري نفسه. و قد كان يؤمل من ذلك بطبيعة الحال أن ينسى الأيرانيون ما قامت به الاسرة الصفوية المالكة من اعمال. و ربما كانت تداعب أطماعه كذلك أحلام السيطرة على العالم الاسلامي و توحيده في امبراطورية إسلامية واحدة تضم في حظيرتها الممتلكات العثمانية كلها أيضا.
يضاف الى ذلك ما نجده فيما كتبه سايكس في مناسبة اخرى [١] من ان نادر شاه وافق في المفاوضات التي اعقبت انتصاره على كوير يللي باشا في بغاوند على التخلي عن مطالبته بالاعتراف بالمذهب الجديد، و عقد الصلح بالشروط التي كان قد تم الاتفاق عليها بين الدولتين في أيام السلطان مراد من قبل.
و يضيف الى ذلك كله ما يكاد يكون غريبا جد الغرابة. فهو يقول [٢] في أثناء تجليله لشخصية نادر بانه لما كان قد نشأ سنيا في عقيدته فقد أظهر عداء شديدا لرجال الدين الشيعة، و صادر الأموال الطائلة التي كانت ترد اليهم. و قد حاول توحيد المسلمين بالغاء المذهب الجعفري لكنه فشل فشلا ذريعا في مسعاه.
ثم راح يحلم بابتداع ديانة جديدة، و من أجل هذا أمر بأن يترجم له توراة اليهود و انجيل المسيحيين (العهد الجديد) .
و في ربيع ١٧٦٤ تربع على دست الحكم في ولاية بغداد الوالي عمر باشا بعد ان اشترك في مؤامرة قتل فيها سلفه علي باشا الذي كان مملوكا من أصل فارسي. و في أيام هذا الباشا ساءت العلاقة مع ايران التي كان على رأسها الوصي كريم خان زند، و ازدادت التعرضات بالزوار الأيرانيون و فرضت الرسوم الفادحة عليهم، حتى انقطع سيل الزوار على النجف و غيرها من العتبات. و في هذا الشأن يقول (لونكريك) [٣] «.. غير ان أسباب الاحتكاك و التصادم كانت تعمل طي الخفاء. فقد أثارت منذ سنين خلت حفيظة الأيرانيين المعاملات القاسية
[١] للص ٢٦٩-
[٢] الص ٢٦٩-
[٣] الص ١٦٧، ط ٢