موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٦ - النجف قديما
اتصال هذه البطائح ببحر فارس، كما نقل ياقوت من زعم الناس في مادة الحيرة من معجم البلدان، قال: «الحيرة بالكسر ثم السكون مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة على موضع يقال له النجف، زعموا أن بحر فارس كان يتصل به» فخندق سابور كان واسعا و عميقا و يتصل ببحر فارس في الخليج المعروف اليوم بخور عبد اللّه، لأنه إنما حفره و وسّعه ليحمي بلاده من هجمات العرب الخاطفة و لا خصاب الأرض للأعراب الموالين له.
ق-و قد وصف المستر بارلو هذا القسم من نهر الفرات كما شاهده في سنة ١٨٨٩ م ١٣٠٦ هـ فقال: ان النهر المسمى نهر الهندية يجري في الجهة اليمنى من الفرات و هو يحمل نصف مياه الفرات فيترك مدينة كربلاء على جهته الغربية، و اطلال بابل في الجهة الشرقية، ثم يصل الى مدينة النجف فيصب هناك في بحيرة تسمى (بحر النجف) يبلغ طولها ٦٠ ميلا و عرضها ٣٠ ميلا، (نفس المصدر)
و المياه بعد ان تتجمع في بحر النجف تتغلب عليها المواد المعدنية و تغدو مياهها كمياه البحر مالحة و غير صالحة للافادة منها و لكن هذا البحر كان خير طريق للمواصلات بين النجف و سائر الجهات العراقية، بل و حتى بين النجف و خارج العراق، فقد ذكر المستر بارلو ان اكثر الزائرين الذين يقدمون من الهند لزيارة الاماكن المقدسة في كربلاء و النجف كانوا يسلكون طريق الفرات (فالعطشان) فشط (الشنافية) و ان سفنا كبيرة ذات حمولة خمسين طنا تمر من هذا الطريق النهري الذي ينتهي بالنجف (وادي الفرات و مشروع سدة الهندية ج ٢ ص ٢٦٥)
و من المحاولات الاخيرة التي جرت في سد تلك الفتحات النهرية التي تتسرب منها مياه الفرات الى بحر النجف محاولة وقعت سنة ١٣٠٥-١٨٨٧ م و قد تم بها احكام السدود و انقطاع المياه عن بحر النجف. و تحولت من هناك مراسي السفن الى (الكوفة) التي اطلق عليها اسم (شريعة الكوفة) لهذا السبب، (المصدر السابق)
و لم تمر بضع سنوات حتى تدفقت المياه مرة اخرى من جانب (القرنة) و كانت اراضي البحر الجاف هذا قد استصلحت و زرعت، و انتجت عددا كبيرا من النخيل و الاثمار و سدت حاجة النجف من الخضر، فغمرها البحر و قضى على جانب كبير من مزروعاتها الامر الذي دعا الى مضاعفة الجهود لاحكام هذه السدود في تلك المواضع من نهر الفرات. و منذ اكثر من اربعين سنة و بحر النجف يجف نهائيا بسبب تقدم الفن الهندسي و معالجة السدود معالجة فنية.