موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٨ - النجف قديما
الساسانية و توغلهم فيها و إمعانهم في أقطارها.
قال أبو جعفر الطبري في أخبار ملوك الفرس الساسانيين تحت عنوان «سابور ذو الأكتاف» : «ثم ولد سابور بن هرمز بن نرسي بن بهرام... مملكا بوصية أبيه هرمز له بالملك، فاستبشر الناس بولادته و بثوا خبره في الآفاق و كتبوا الكتب و وجهوا به البرد الى الآفاق و الأطراف، و تقلد الوزراء و الكتاب الأعمال التي كانوا يعملونها في ملك أبيه، و لم يزالوا على ذلك حتى فشا خبرهم و شاع في أطراف مملكة الفرس أنه كان لا ملك لهم (كذا) و أن أهلها إنما يتلومون صبيا في المهد لا يدرون ما هو كائن من أمره، فطمعت في مملكتهم الترك و الروم، و كانت بلاد العرب أدنى البلاد الى فارس و كانوا من أحوج الأمم الى تناول شيء من معايشهم و بلادهم لسوء حالهم و شظف عيشهم فسار جمع عظيم منهم في البحر من ناحية عبد القيس و البحرين و كاظمة حتى أناخوا على إيرانشهر و سواحل أردشير خره و أسياف فارس و غلبوا أهلها على مواشيهم و حروثهم و معايشهم و أكثروا الفساد في تلك البلاد، فمكثوا على ذلك من أمرهم حينا لا يغزوهم أحد من الفرس لعقدهم تاج الملك على طفل من الأطفال و قلة هيبة الناس له حتى تحرّك سابور و ترعرع... حتى تمّت له ست عشرة سنة و أطاق حمل السلاح و ركوب الخيل و اشتد عظمه... ثم انتخب الف فارس من صناديد جنده و أبطالهم و تقدم اليهم في المضي لأمره و نهاهم عن الابقاء على من لقوا من العرب و العرجة على إصابة مال ثم سار بهم فأوقع بمن انتجع بلاد فارس من العرب و هم غارون و قتل منهم أبرح القتل و أسر أعنف الأسر و هرب بقيتهم ثم قطع البحر في أصحابه فورد الخط و استقرى بلاد البحرين يقتل أهلها و لا يقبل فداءا و لا يعرّج على غنيمة ثم مضى على وجهه فورد هجر و بها ناس من اعراب تميم و بكر بن وائل و عبد القيس فأفشى فيهم القتل و سفك فيهم من الدماء سفكا سالت كسيل المطر حتى كان الهارب منهم يرى أنه لن ينجيه منه