موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٩ - النجف قديما
غار و لا جبل و لا جزيرة في بحر ثم عطف الى بلاد عبد القيس فأباد أهلها الا من هرب منهم فلحق بالرمال ثم أتى اليمامة فقتل بها مثل تلك المقتلة، و لم يمر بماء من مياه العرب إلاّ غوّره و لا جبّ من جبابهم، إلاّ طمّة ثم أتى قرب المدينة فقتل من وجد هنالك من العرب و أسر ثم عطف نحو بلاد بكر و تغلب فيما بين مملكة فارس و مناظر الروم بأرض الشام فقتل من وجد بها من العرب و سبى و طم مياههم و انه أسكن من بني تغلب من البحرين دارين و اسمهما هيج و الخط، و من كان عبد القيس و طوائف من بني تميم هجر و من كان من بكر بن وائل كرمان و هم الذين يدعون بكر أبان، و من كان منهم من بني حنظلة بالرملية من بلاد الأهواز و انه أمر فبنيت بأرض السواد مدينة فسماها بزرج سابور و هي الأنبار [١] ... »
و ذكر الطبري بعد ذلك تملك لليانوس (يوليانس) في المملكة الرومية وحشده جموعا من الروم و الخزر و من كان في مملكته من العرب ليقاتل بهم سابور و جنود فارس، و قال: «و انتهزت العرب بذلك السبب الفرصة من الانتقام من سابور و ما كان من قتله العرب، و اجتمع في عسكر لليانوس من العرب مائة الف و سبعون ألف مقاتل، فوجههم مع رجل من بطارقة الروم بعثه على مقدمته يسمى يوسانوس... و إن من كان في عسكر لليانوس من العرب سألوه ان يأذن لهم في محاربة سابور، فأجابهم الى ما سألوه، فزحفوا الى سابور فقاتلوه ففضوا جمعه و قتلوا منهم مقتلة عظيمة و هرب سابور فيمن بقي من جنده و احتوى لليانوس على مدينة طيسبون (المدائن) محلة سابور، و ظفر ببيوت اموال سابور و خزائنه فيها، و ذكر بعد ذلك استرداد سابور مدينة طيسبون و هزمه لجيوش ملك الروم ثم قال: و إن سابور ضري بقتل العرب و نزع
[١] الطبري «في تاريخ الأمم و الملوك» ج ٢ ص ٦٦، ٦٧ طبعة المطبعة الحسينية بالقاهرة» .