موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٥ - النجف قديما
«أذكر سفن الصين وراء هذه الحصون، فلما انقطع الماء عن ذلك الموضع انتقل البحر برا فصار من البحر في هذا الوقت على مسيرة أيام كثيرة و من رأى النجف و أشرف عليه تبين له ما وصفنا [١] .
و سيأتي قول اسحاق بن ابراهيم الموصلي:
حفّت ببر و بحر من جوانبها # فالبرّ في طرف و البحر في طرف [٢]
و لكننا لا نعد ذلك تصديقا لوجود بحر حقيقي، و إنما نفهم أن الفرات كان يسيح ماؤه في تلك البطاح و يرفده الخندق الذي شقه سابور ذو الأكتاف «٣١٠-٣٨٠ م» في غربي الفرات بين أعالي العراق الغربية و أسافله، و ترفده كذلك الاودية التي تأتي من النجاد الغربية من صحراء السماوة القديمة من شمالي جزيرة العرب، فتكون بطائح واسعة ترى كأنها البحر و كان من بقاياها «بحر الشنافية» و «بحر النجف» المعروف الاسم حتى اليوم [٣] ، و لا يبعد
[١] مروج الذهب «١: ٦٢ طبعة المطبعة البهية بمصر.
[٢] الأغاني «٥: ٣٥٦» من مطبعة دار الكتب المصرية. و معجم البلدان في «النجف» .
[٣] اما منبع بحر النجف فهو منخفض واقع على الفرات من الجنوب الشرقي من الحيرة عرف في عصورنا الاخيرة باسم (القرنة) و هو غير (القرنة) الواقعة على ملتقى دجلة و الفرات، و منخفض اخر لا يبعد كثيرا عن (القرنة) يعرف (بالمدلك) و بين هذين المنخفضين منخفض اخر سمي بالفتحة: و قد وجدت الفيضانات العالية في هذه المنخفضات المتقاربة ما يساعد على اندفاع المياه و انحدارها من الفرات الى المنخفضات الواسعة من الاراضي المتصلة بالحيرة و النجف و تكون بسبب ذلك-بحر النجف-و قد تغير بسبب ذلك مجرى نهر الفرات عدة مرات، و يتضح من تتبع التاريخ ان محاولات متعددة لسد هذه المنابع و قطع الصلة بين الفرات و بحر النجف قد حدثت بقصد استصلاح الاراضي الزراعية و تنظيم طرق المواصلات النهرية فكان هذا البحر يجف زمنا ثم يعود مرة اخرى حين تكون مناسيب مياه الفيضان قد تجاوزت الحدود المألوفة بحيث تهدم السدود الترابية و تقلعها من اساسها.
و كانت في مثل هذه الحالة، تقوم السفن بنقل المؤون و البضائع التجارية، و الزوار و المسافرين و القادمين من البصرة مارة بالسماوة و الشنافية و سالكة طريق هذه المنخفضات، و راسية في النجف بالقرب من بستان السيد صقر المعروف بالجريوية اليوم الواقع على بعد كيلومترين من جنوب سور مدينة النجف (الساعدي-الايمان-١-٢)