شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٩ - الحديث الراتع عشر
..........
السبع التى يقرأها الناس اليوم انما هى حرف واحد من تلك الاحرف السبعة و يقرب منه قول مكى بن أبى طالب حيث قال هذه القراءات التى يقرأ بها الناس اليوم و صحت روايتها عن الائمة جزء من الاحرف السبعة التى نزل بها القرآن، ثم قال و أما ظن أن قراءة هؤلاء القراء كنافع و عاصم و ابن كثير و ابن عامر و حمزة و كسائى و أبى عمرو هى الاحرف السبعة التى فى الحديث فقد غلط غلطا عظيما و يلزم من هذا أن ما خرج عن قراءة هؤلاء السبعة مما يثبت عن غيرهم من الائمة و وافق خط المصحف لا يكون قرانا و هذا غلط عظيم فان الذين صنفوا القراءات من الائمة المتقدمين كأبي عبيد القسم بن سلام و أبى حاتم السجستانى و أبى جعفر الطبرى و اسماعيل بن اسحاق القاضى قد ذكروا اضعاف هؤلاء قال ابن حجر ذكر أبو عبيد فى كتابه خمسة عشر رجلا من كل مصر ثلاثة أنفس فذكر من مكة ابن كثير و ابن محيصن و حميد الاعرج و من أهل المدينة أبا جعفر و شيبة و نافعا، و من أهل البصرة أبا عمرو و عيسى بن عمر و عبد اللّه بن أبى اسحاق و من أهل الكوفة يحيى بن وثاب و عاصما و الاعمش، و من أهل الشام عبد اللّه بن عامر و يحيى بن الحرث قال و ذهب عنى اسم الثالث و لم يذكر فى الكوفيين حمزة و لا الكسائى بل قال ان جمهور أهل الكوفة بعد الثلاثة صاروا الى قراءة حمزة و لم يجتمع عليه جماعتهم قال و أما الكسائى فكان بتجزى القراءات فاخذ من قراءة الكوفيين بعضا و ترك بعضا و ذكر أبو حاتم زيادة على عشرين رجلا و لم يذكر فيهم ابن عامر و لا حمزة و لا الكسائى، و ذكر الطبرى فى كتابه اثنين و عشرين رجلا، ثم قال مكى و كان الناس على رأس المائتين بالبصرة على قراءة أبى عمرو و يعقوب، و بالكوفة على قراءة حمزة و عاصم، و بالشام على قراءة ابن عامر، و بمكة على قراءة ابن كثير و بالمدينة على قراءة نافع و استمروا على ذلك فلما كان على رأس الثلاثمائة أثبت ابن مجاهد اسم الكسائى و حذف يعقوب، قال و السبب فى الاقتصار على السبعة مع أن فى أئمة القراءة من هو أجل منهم قدرا و أكثر منهم عددا أن الرواة عن الائمة كانوا كثيرا جدا فلما تقاصرت الهمم به اقتصروا مما يوافق خط المصحف على ما يسهل حفظه و ينضبط القراءة به فنظروا الى من اشتهر بالثقة و الامانة و طول العمر فى ملازمة القراءة و الاتفاق على الاخذ عنه فأفردوا من كل مصر إماما واحدا و لم يتركوا مع ذلك نقل ما كان عليه الائمة غير هؤلاء من القراءات و لا القراءة به كقراءة يعقوب و عاصم الحجدرى و أبى جعفر و شيبة و غيرهم و قد صنف ابن جبير المكى و كان قبل ابن مجاهد كتابا فى القراءات فاقتصر على خمسة اقتصر من كل مصر إماما و انما اقتصر على ذلك لان المصاحف التى أرسلها عثمان الى هذه الامصار كانت خمسة و يقال انه وجه سبعة هذه الخمسة و مصحفا الى اليمن و مصحفا الى البحرين لكن لما لم يسمع لهذين المصحفين خبر و أراد ابن مجاهد و غيره مراعاة عدد المصاحف