شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٢٧ - الشقي من شقي في بطن أمّه و السعيد من وعظ بغيره
المأكل أكل مال اليتيم و أحسن الزينة- زينة الرّجل- هدي حسن مع إيمان و أملك أمره به و قوام خواتيمه و من يتّبع السمعة يسمّع اللّه به الكذبة و من يتولّ
عرفت من أن الكذب خطيئة متضمنة لخطايا غير محصورة وعد لسان الكذاب خطيئة مجاز من باب تسمية المحل باسم الحال او المراد باللسان الكلام و هذا شايع كما يقال انا لا أعرف لسان فلان
(و شر الكسب كسب الربا)
(١) سواء انتفع به بالاكل و غيره أم لا و تخصيص الاكل بالذكر فى قوله تعالى الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبٰا لٰا يَقُومُونَ إِلّٰا كَمٰا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطٰانُ مِنَ الْمَسِّ أى لا يقومون من قبورهم الا قياما كقيام المصروع الّذي يتخبطه الشيطان فيصرعه بزعم العرب للتنبيه بذكر الاكل على سائر وجوه الانتفاع أو لان الاكل أعظم المقاصد من تحصيل المال و قد عد الصادق (عليه السلام) درهما من الربا أعظم من سبعين زينة بذات محرم فى بيت اللّه الحرام و مما يدل على أنه شر الكسب أن كل كسب يقصد به الخير و البركة و النماء و لا خير و لا بركة و لا نماء فى الربا بل هو يذهب و يذهب المال و يوجب محقه و نقصانه كما قال تعالى يَمْحَقُ اللّٰهُ الرِّبٰا وَ يُرْبِي- الصَّدَقٰاتِ و المحق هو نقصان الشيء حتى يذهب على أن فيه ظلما على المحتاج الفقير بأخذ زائد على ما عليه مع أنه يشيد فقره و يزيده و يسد باب المواساة و المعروف و الاحسان و قرض الحسنة اذ لو حل الربا لشق على النفس جميع ذلك لامكان الزائد به و اذا حرم سهل عليه ففى تحريمه حكمة بليغة فمن أخذه بعده فهو دافع لتلك الحكمة.
(و شر المأكل أكل مال اليتيم)
(٢) الظاهر أن المأكل مصدر ميمى بقرينة حمل المصدر عليه و قد مرّ تفسيره فى باب الكبائر و غيره
(و أحسن الزينة زينة الرجل هدى حسن مع ايمان)
(٣) زينة الرجل بدل من الزينة و تخصيصه بالذكر للتمثيل و هدى بالفتح و السكون السيرة و الطريقة و رفعه على الخبر و وصفه بالحسن للاحتراز عن الهدى القبيح و تقييده بالايمان للدلالة على أنه لا ينفع بدونه و فيه ترغيب فى تحصيله
(و املك أمره به و قوام خواتيمه)
(٤) الملاك بالفتح و الكسر قوام- الشيء و نظامه و ما يعتمد عليه فيه و ضمير أمره و خواتيمه راجع الى الرجل و ضمير به الى الهدى الحسن مع الايمان و فيه أيضا ترغيب فيه اذ به يستقيم أمره ما دام العمر و ينتظم خواتيمه عند الموت و ما بعده
(و من يتبع السمعة يسمع اللّه به الكذبة)
(٥) السمعة و تضم و تحرك ما نوه بذكره ليرى و يسمع و تسميع الشيء اذاعته و تشهيره ليقوله الناس و ضمير به راجع الى الموصول و الكذبة مصدر، و لعل المراد بها كذبة نفسه يقال كذبته نفسه اذا منته الامانى و خيلت إليه من الامال فتنشطه و تبعثه على نقل ما يفضى إليها من الاعمال، و لعل المراد أن من أراد بعمله المشتغل به السمعة أو أظهر عمله الّذي فعله فى السر ليسمعه الناس و يحمدوه عليه يشهر اللّه به أمانيه و آماله و يظهر للناس غرضه و أن عمله كان للسمعة و الرياء و لم يكن خالصا للّه أو المراد أن من ذكر لنفسه عملا لم يفعله و نسب الى نفسه خيرا لم يصنعه يشهر اللّه بين الناس كذبه و يفضحه
(و من يتول الدنيا